الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٩٣٦ - استدراك لما فات
قلت: يا أبا عبد اللَّه حدّثنا حديث عقيل قال: نعم؛ جاء عقيل إليكم بالكوفة و كان عليّ عليه السّلام جالسا في صحن المسجد و عليه قميص سنبلانيّ قال: فسأله فقال:
أكتب لك إلى ينبع؟- قال: ليس غير هذا؟- قال: لا، فبينما هو كذلك إذ أقبل الحسن عليه السّلام فقال عليه السّلام: اشتر لعمّك ثوبين؛ فاشترى له، قال: يا بن أخى ما هذا؟- قال: هذه كسوة أمير المؤمنين ثمّ أقبل حتّى انتهى إلى عليّ عليه السّلام فجلس؛ فجعل يضرب يده على الثّوبين و يقول: ما ألين هذا الثّوب يا أبا يزيد ...! قال: يا حسن أخدم عمّك قال: و اللَّه لا أملك درهما و لا دينارا؛ قال: فاكسه بعض ثيابك، قال عقيل: يا أمير المؤمنين ائذن لي إلى معاوية قال: في حلّ محلّل، فانطلق نحوه؛ و بلغ ذلك معاوية فقال: اركبوا أفره دوابّكم و البسوا من أحسن ثيابكم، فانّ عقيلا قد أقبل نحوكم و أبرز معاوية سريره، فلمّا انتهى إليه عقيل قال معاوية: مرحبا بك يا أبا يزيد؛ ما نزع بك؟- قال: طلب الدّنيا من مظانّها، قال: وفّقت و أصبت؛ قد أمرنا لك بمائة ألف، فأعطاه المائة الألف.
ثمّ قال: أخبرني عن العسكرين الّذين مررت بهما قبل؛ عسكري و عسكر- عليّ، قال: في الجماعة أخبرك أو في الوحدة؟- قال: لا؛ بل في الجماعة، قال: مررت على عسكر عليّ فإذا ليل كليل النّبيّ و نهار كنهار النّبيّ إلّا أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم ليس فيهم، و مررت على عسكرك فإذا أوّل من استقبلني أبو الأعور و طائفة من المنافقين و المنفّرين برسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم إلّا أنّ أبا سفيان ليس فيهم؛ فكفّ عنه حتّى إذا ذهب النّاس قال له. يا أبا يزيد أيش [١]صنعت بي؟ ..! قال: أ لم أقل لك: في الجماعة أو في الوحدة؛ فأبيت عليّ؟! قال: أمّا الآن فاشفني من عدوّي، قال: ذلك عند الرّحيل.
فلمّا كان من الغد شدّ غرائره و رواحله و أقبل نحو معاوية و قد جمع معاوية حوله فلمّا انتهى اليه قال: من ذا عن يمينك؟- قال عمرو بن العاص؛ فتضاحك ثمّ قال [هذا الّذي اختصم فيه ستّة نفر فغلب عليه جزّارها، فمن الآخر؟- قال: الضّحاك-
[١]في معجم الوسيط: «أيش منحوت من (أي شيء) بمعناه و قد تكلمت به العرب».