الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٥٣٥ - و منهم النجاشي الشاعر
هل لك في رءوس و أليات قد وضعت في التّنّور من أوّل اللّيل فأصبحت قد أينعت و تهرّأت؟
قال: ويحك في أوّل يوم من رمضان؟! قال: دعنا ممّا لا نعرف [١]قال: ثمّ مه؟ قال:
ثمّ أسقيك من شراب كالورس يطيّب النّفس [٢]و يجرى في العرق و يزيد في الطّرق يهضم الطّعام و يسهّل للفدم [٣]الكلام. فنزل فتغدّيا ثمّ أتاه بنبيذ فشرباه فلمّا كان من آخر النّهار علت أصواتهما و لهما جار يتشيّع من أصحاب عليّ عليه السّلام، فأتى عليّا عليه السّلام فأخبره بقصّتهما، فأرسل إليهما قوما فأحاطوا بالدّار، فأمّا أبو سمّال فوثب إلى دور بني أسد فأفلت، و أمّا النّجاشي فأتى به عليّا عليه السّلام فلمّا أصبح أقامه في
معجمه: هو الّذي شرب في رمضان مع النجاشي الحارثي فأقام [على- رضى اللَّه عنه-] الحد على النجاشي، و هرب أبو السمال و أنشد له في ذلك شعرا قاله».
أقول: قد اشتبه الأمر على الذهبي في المشتبه حيث قال (ص ٣٦٩):
«وأبو سمال الأسدي شاعر كان في الردة مع طليحة و آخرون لا يعرفون كأبى سمال الّذي حده على- رضى اللَّه عنه- في الخمر حدين» و ذلك أنه قد حكم بتغاير أبى سمال الأسدي الشاعر الّذي كان مع طليحة و أبى سمال الأسدي الّذي شرب الخمر و الحال أنه هو هو و أنهما واحد، مضافا الى أن الّذي حده أمير المؤمنين على (ع) هو النجاشي لا أبو السمال فإنه هرب كما هو صريح المتن و الاصابة و غيرهما، و وقع في مثل الاشتباه الفيروزآبادي في القاموس حيث قال: «و أبو السمال شاعر أسدى و آخر حده على- رضى اللَّه تعالى عنه- في الخمر» و وقع في مثله الزبيدي حيث قال في ترجمة الرجل الأول: «كان في الردة مع طليحة و هو سمعان بن هبيرة بن مساحق بن بجير بن عمير» و قال في ترجمة الثاني «حده على (رضي الله عنه) حدين و اسمه النجاشي شاعر مشهور له أخبار و أشعار بصفين و غيرها».
[١]في شرح النهج: «مما لا يعرف».
[٢]في الأصل: «يجرى في النفس».
[٣]في الصحاح: «يقال: فدمت على فيه بالفدام فدما إذا غطيت؛ و منه رجل فدم أي عيى ثقيل بين الفدامة و الفدومة».