الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٥٣١ - قصة يزيد بن حجية
قاتلتموهم، فلمّا ظنّ القوم أنّكم لهم قاهرون رفعوا المصاحف؛ فسخروا بكم فردّوكم عنهم، فلا و اللَّه لا تدخلونها بمثل ذلك الحدّ و الجدّ و العدد الّذي دخلتموها أبدا.
و أما الثانية فإنّكم بعثتم حكما و بعث القوم حكما، فأمّا حكمكم فخلعكم، و أمّا حكمهم فأثبتهم، فرجع صاحبهم يدعى أمير المؤمنين، [و رجعتم] متلاعنين متباغضين، فو اللَّه لا يزال القوم في علاء و لا زلتم منهم في سفال.
و أما الثالثة فإنّه خالفكم قرّاؤكم و فرسانكم فعدوتم عليهم فذبحتموهم بأيديكم، فلا و اللَّه لا زلتم بعدها متضعضعين.
ثمّ قال: لفرسة أحدهم ثمّ مضى فسبّه أصحابه [١].
و كان يمرّ عليهم بعد فيقول: اللَّهمّ إنّي منهم بريء و لابن عفّان وليّ.
قال: فيقول التّيميّ أبو عبد اللَّه بن وال [٢]: اللَّهمّ إنّي لعلىّ وليّ و من ابن عفّان بريء [٣] و منك يا عفاق.
قال: فأخذ لا يقلع، فدعوا رجلا منهم له سجاعة [كسجاعة الكهّان] فقالوا:
ويحك؛ أما تكفينا بسجعك و خطبتك هذا؟ قال كفيتم، قال: فمرّ عفاق عليهم فقال مثل ما كان يقول و لم يمهله [٤] أن قال له؛ اللَّهمّ اقتل عفاقا فإنّه أسرّ نفاقا، و أظهر شقاقا، و بيّن فراقا، و تلوّن أخلاقا، فقال عفاق: ويحكم، من سلّط هذا عليّ؟ قال:
[١]من قوله: «ثم قال» الى هنا في الأصل فقط و لم نجد له معنى محصلا؛ اللَّهمّ الا أن يقال: «لفرسة» مصحفة عن «لفراسة» و يكون التقدير: «و ذلك لفراسة أحدهم» و يكون المراد من «أحدهم» عمرو بن العاص و تقرأ الفراسة بكسر الفاء حتى يكون من قبيل ما ورد
في الحديث: «اتقوا فراسة المؤمن».
فتدبر.
[٢]كذا في الأصل لكن الظاهر أن تكون العبارة هكذا: «قال: قال التيمي أبو الصلت فيقول عبد اللَّه بن و أل» و ذلك بقرينة ما مر من روايته هكذا عن قريب (انظر ص ٥٢٥ و ٥٢٨) و أما عبد اللَّه بن و أل التيمي فقد مرت ترجمته (انظر ص ٣٣٩).
[٣]عبارة شرح النهج من دون ذكر سند هكذا: «فيقولون: اللَّهمّ انا لعلى أولياء، و من ابن عفان برآء».
[٤]في الأصل: «و لم يناظره».