الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٣٩١ - خبر عبد الله بن عامر الحضرمي بالبصرة
من ذلك، و كانت بنو تميم و قيس و من يرى رأي عثمان قد أمروا ابن الحضرميّ أن يسير الى قصر الامارة حين خلّاه زياد، فلمّا تهيّأ لذلك و دعا له أصحابه ركبت الأزد و بعثت اليه و اليهم: انّا و اللَّه لا ندعكم تأتون القصر، فتنزلون به من لا نرضى و من نحن له كارهون حتّى يأتي رجل لنا و لكم رضى، فأبى أصحاب ابن الحضرميّ الّا أن يسيروا الى القصر و أبت الأزد الّا أن يمنعوهم، فركب الأحنف فقال لأصحاب ابن الحضرميّ: انّكم و اللَّه ما أنتم بأحقّ بقصر الامارة من القوم، و ما لكم أن تؤمّروا عليهم من يكرهونه فانصرفوا عنهم، ففعلوا، ثمّ جاء الى الأزد فقال: انّه لم يكن ما تكرهون و لن يؤتى الّا ما تحبّون فانصرفوا- رحمكم اللَّه-، ففعلوا.
و عن الكلبيّ [١] [أنّ ابن الحضرميّ لمّا أتى البصرة و دخلها نزل في بني تميم في دار سنبيل و دعا بني تميم و أخلاط مضر فقال زياد لأبي الأسود الدّئلي [٢]: أما ترى ما صغى أهل البصرة الى معاوية و ما في الأزد لي مطمع، فقال: ان كنت تركتهم لم ينصروك و ان أصبحت فيهم منعوك، فخرج زياد من ليلته [٣] و أتى الأزد و نزل على صبرة ابن شيمان فأجاره فبات ليلته فلمّا أصبح قال له صبرة: يا زياد ليس حسنا بنا أن تقوم فينا مختفيا أكثر من يومك هذا، فاتّخذ [٤] له منبرا و سريرا في مسجد الحدّ ان و جعل له شرطا و صلّى بهم الجمعة في مسجد الحدّان [٥].
[١]قال ابن أبي الحديد في شرح النهج (ج ١، ص ٣٥١، س ٢٤):
«قالإبراهيم: و حدثنا محمد بن عبد اللَّه [عن] ابن أبى سيف عن الكلبي أن ابن- الحضرميّ (الحديث)».
[٢]أبو الأسود الدئلي هو أعرف من ان تذكر له ترجمة هنا فمن أرادها فليطلبها من مواردها.
[٣]ما بين المعقوفتين قد سقط من الأصل و أضفناه من شرح النهج.
[٤]في شرح النهج: «فأعد».
[٥]في القاموس: «و بنو حدان بن قريع ككتان بطن من تميم منهم أوس الحدانى