الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٣٨٩ - خبر عبد الله بن عامر الحضرمي بالبصرة
رأينا، و بلاء القوم عندك في نفسك و عشيرتك ما قد ذقت و رأيت، فانصرني و كن من دوني، فقال له: ان أنت أتيت؟ [١] فنزلت في داري نصرتك و منعتك، فقال: انّ أمير المؤمنين معاوية أمرني أن أنزل في قومه من مضر، فقال: اتّبع ما أمرك به، و انصرف من عنده.
و أقبل النّاس الى ابن الحضرميّ فكثر تبعه ففزع لذلك زياد و هاله و هو في دار الامارة فبعث الى الحضين بن المنذر [٢] و مالك بن مسمع [٣] فدعاهما فحمد اللَّه و أثنى عليه ثمّ قال: أمّا بعد فانّكم أنصار أمير المؤمنين و شيعته و ثقته و قد جاءكم هذا الرّجل بما قد بلغكم فأجيروني حتّى يأتيني أمر أمير المؤمنين و رأيه، فأمّا مالك بن مسمع فقال: هذا أمر لي فيه نظر، فأرجع الى من ورائي و انظر و أستشير في ذلك و ألقاك [٤]، و أما الحضين بن المنذر فقال: نعم، نحن فاعلون و لن نخذلك و لن نسلمك، فلم ير زياد من القوم ما يطمئنّ اليه [٥].
[١]في شرح النهج: «ان أنت أتيتنى».
[٢]في كتاب الجرح و التعديل لابن أبى حاتم الرازيّ: «حضين بن المنذر أبو ساسان الرقاشيّ و هو ابن المنذر بن الحارث بن وعلة، روى عن عثمان و على و مجاشع- بن مسعود و المهاجر بن قنفذ بصرى، روى عنه الحسن و عبد اللَّه الدناج و عبد العزيز بن معمر و على بن سويد بن منجوف، سمعت أبى يقول ذلك».
أقول: يأتى شرح حاله بوجه أبسط من ذلك في تعليقات آخر الكتاب ان شاء اللَّه تعالى.
(انظر التعليقة رقم ٤٦).
[٣]هذا الرجل لم أجد له ذكرا في كتب الرجال لكن قال الطبري في هذا الموضع:
«وقال مالك و كان رأيه مائلا الى بنى أمية و كان مروان لجأ اليه يوم الجمل» و نحوه في الكامل. و يستفاد من عباراتهما في غير هذا المورد أيضا أنه كان مواليا لبني أمية حتى أنه كان يأمر الناس بعد وقعة الطف بتجديد البيعة ليزيد بن معاوية فراجع ان شئت.
[٤]في كامل التواريخ و الطبري: «هذا أمر لي فيه شركاء أستشير و انظر».
[٥]في الطبري و الكامل مكان الفقرة: «فلما رأى زياد تثاقل مالك خاف أن تختلف عليه ربيعة فأرسل الى نافع أن أشر على، فأشار عليه نافع بصبرة بن شيمان الحدانى، فأرسل اليه زياد (الى آخر ما قال)».