الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٧٤٨ - محمد بن أبى حذيفة القرشي العبشمي
«فلمّا دخل عليه [أي عمرو بن العاص على معاوية] قال: يا أبا عبد اللَّه طرقتنا في ليلتنا هذه ثلاثة أخبار ليس منها ورد و لا صدر قال: و ما ذاك؟ قال: ذاك أنّ محمّد ابن أبي حذيفة قد كسر سجن مصر فخرج هو و أصحابه و هو من آفات هذا الدّين» و قال أيضا بعيد ذلك (ص ٤٩) و كلا الموردين من النّسخة المطبوعة بمصر سنة ١٣٦٥ قمريّة بتحقيق و شرح عبد السّلام محمّد هارون): «قال نصر: محمّد بن عبيد اللَّه عن الجرجانيّ قال؛ لمّا بات عمرو عند معاوية و أصبح أعطاه مصر طعمة له و كتب له بها كتابا و قال: ما ترى؟ قال: أمض الرّأي الأوّل فبعث مالك بن هبيرة الكنديّ في طلب محمّد بن أبي حذيفة فأدركه فقتله».
أقول: بين ما نقله الكشّيّ و نصر بن مزاحم تباين و تعارض لا يمكن التّوفيق بينهما بوجه؛ فمن أراد التّحقيق في ذلك فليخض فيه بنفسه.
قال ابن الأثير في أسد الغابة: «محمّد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشيّ العبشميّ كنيته أبو القاسم ولد بأرض الحبشة على عهد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم و أمّه سهلة بنت سهيل بن عمرو العامريّة و هو ابن خال معاوية ابن أبي سفيان، و لمّا قتل أبوه أبو حذيفة أخذ عثمان بن عفّان محمّدا إليه فكفله إلى أن كبر ثمّ صار إلى مصر فصار من أشدّ النّاس تأليبا على عثمان. قال أبو نعيم:
هو أحد من دخل على عثمان حين حوصر فقتل، و أخذ محمّد بجبل الخليل جبل لبنان فقتل. قال خليفة: ولّاه عليّ بن أبي طالب على مصر ثمّ عزله و استعمل قيس بن سعد بن عبادة ثمّ عزله و الصّحيح أنّ محمّدا كان بمصر لمّا قتل عثمان و هو الّذي ألّب أهل مصر على عثمان حتّى ساروا إليه فلمّا ساروا إليه كان عبد اللَّه بن سعد أمير مصر لعثمان قد سار عنها و استخلف عليها خليفة له فثار محمّد على الوالي بمصر لعبد اللَّه فأخرجه و استولى على مصر فلمّا قتل عثمان أرسل عليّ إلى مصر قيس بن سعد أميرا و عزل محمّدا. و لمّا استولى معاوية على مصر أخذ محمّدا في الرّهن فحبسه فهرب من السّجن فظفر به رشدين مولى معاوية فقتله».
و قال ابن عبد البر في الاستيعاب (ص ٢٣٣ من طبعة الهند):