الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٤٥٤ - غارة النعمان بن بشير الأنصاري على عين التمر و مالك بن كعب الأرحبي
قال بكر بن عيسى: فحدّثني سعد بن مجاهد الطّائيّ [١]عن المحلّ [٢]بن خليفة
عبارة «فلم يصنعوا شيئا» ما نصه:
«واجتمع منهم نفر يسير نحو ثلاثمائة أو دونها فقام عليه السّلام فقال: ألا انى منيت بمن لا يطيع إذا أمرت، و لا يجيب إذا دعوت، لا أبا لكم ما تنتظرون بنصركم ربكم؟ أما دين يجمعكم و لا حمية تحمشكم؟! أقوم فيكم مستصرخا و أناديكم متغوثا، فلا تسمعون لي قولا و لا تطيعون لي أمرا حتى تكشف الأمور عن عواقب المساءة، فما يدرك بكم ثار و لا يبلغ بكم مرام، دعوتكم الى نصر إخوانكم فجرجرتم جرجرة الجمل الأسر، و تثاقلتم تثاقل النضو الأدبر، ثم خرج الى منكم جنيد متذائب [ضعيف] كأنما يساقون الى الموت و هم ينظرون.
ثم نزل فدخل منزله فقام عدي بن حاتم فتكلم (الحديث)» و قال المجلسي (رحمه الله) في ثامن البحار (ص ٦٧٥، س ٣): «و قال ابن أبى الحديد أيضا: ذكر صاحب الغارات أن النعمان بن بشير قدم (الى أن قال) و اجتمع منهم نفر يسير نحو ثلاثمائة فارس أو دونها (فذكر القصة الى آخرها كما نقلناها عن شرح النهج)». فليعلم أنا قد قلنا فيما تقدم (ص ٢٩٧): «ان قول ابن أبى الحديد في شرحه لما أورده الرضى (رحمه الله) من
قول أمير المؤمنين عليه السّلام:منيت بمن لا يطيع إذا أمرت،.
[هذا الكلام خطب به أمير المؤمنين عليه السّلام في غارة النعمان بن بشير على عين التمر] كلام صادر عن اشتباه و ذكرنا وجه اشتباهه فراجع، و انما أوقعه في ذلك الاشتباه كون مالك بن كعب الأرحبي مذكورا في القصتين كلتيهما و تشابههما في بعض الفقرات، فتفطن.
[١]كذا في المتن و هو الصحيح و ذلك أن كتب الرجال قد وصفته بأنه أبو مجاهد و لم تصرح بأنه ابن مجاهد الا أن الرجل قد وقع في أساتيد تاريخ الطبري بعنوانى «سعد بن مجاهد» و «سعد أبو مجاهد» و لا منافاة إذ قد يكون الرجل ذا ابن يسمى باسم جده و نظيره كثير ففي تقريب التهذيب: «سعد أبو مجاهد الطائي الكوفي لا بأس به من السادسة/ ح د ت ق» و في تهذيب التهذيب: «أبو مجاهد الطائي الكوفي روى عن محل بن خليفة (الى أن قال) و حكى أبو القاسم الطبري أن أحمد بن حنبل قال: لا بأس به، و قال وكيع:
حدثنا سعدان عن سعد أبى مجاهد الطائي و كان ثقة» و في الخلاصة للخزرجى: «سعد الطائي أبو مجاهد الكوفي عن محل بن خليفة و عنه إسرائيل و الأعمش وثقه ابن حبان».