الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٣٩٨ - خبر عبد الله بن عامر الحضرمي بالبصرة
و العصيان فانهض بمن [١]أطاعك إلى من عصاك، فجاهدهم فان ظفرت فهو ما ظننت، و إلّا فطاولهم و ماطلهم ثمّ تسمّع بهم و أبصر [٢]فكأنّ كتائب المسلمين قد أظلّت [٣]عليك [٤]فقتل اللَّه المفسدين الظّالمين [٥]و نصر المؤمنين المحقّين، و السّلام.
فلمّا قرأه زياد، أقرأه أعين بن ضبيعة، فقال له أعين: إنّي لأرجو أن نكفي [٦] هذا الأمر إن شاء اللَّه، ثمّ خرج من عنده فأتى رحله فجمع اليه رجالا من قومه فحمد اللَّه و أثنى عليه ثمّ قال:
يا قوم على م [٧] تقتلون أنفسكم و تهريقون [٨] دماءكم على الباطل مع السّفهاء
[١]في شرح النهج: «فانبذ من».
[٢]كذا في الأصل و الطبري و يحتمل أن الصحيح: «أسمع بهم و أبصر» كما في قول اللَّه تعالى: «أسمع بهم و أبصر يوم يأتوننا (آية ٣٨ سورة مريم) ففي مجمع البحرين قوله تعالى:
أسمع بهم و أبصر أي ما أسمعهم و أبصرهم» و على أي حال المراد بالكلمتين أن يكون زياد على التيقظ و الحذر و عدم الغفلة من ابن الحضرميّ و أتباعه.
[٣]كذا في الأصل و البحار لكن في شرح النهج «أطلت» بالطاء المهملة أي أشرفت
. (٤)- في الطبري: «فكأن جنود اللَّه قد أظلتك».
[٥]في الطبري: «تقتل الظالمين».
[٦]في شرح النهج و البحار: «يكفى».
[٧]في شرح النهج و البحار: «على ما ذا».
[٨]في الصحاح: «هراق الماء بهريقه بفتح الهاء هراقة أي صبه و أصله: أراق يريق اراقة، و أصل أراق أريق، و أصل يريق و أصل يريق ياريق و انما قالوا: أنا أهريقه و هم لا يقولون: أنا أريقه لاستثقالهم الهمزتين و قد زال ذلك بعد الابدال و فيه لغة أخرى:
أهرق الماء يهرقه اهراقا على أفعل يفعل، قال سيبويه: قد أبدلوا من الهمزة الهاء ثم ألزمت فصارت كأنها من نفس الحرف ثم ادخلت الالف بعد على الهاء و تركت الهاء عوضا من حذفهم حركة العين لان أصل أهرق أريق، و فيه لغة ثالثة: أهراق يهريق إهرياقا فهو مهريق و الشيء مهراق و مهراق أيضا بالتحريك و هو شاذ، و نظيره اسطاع يسطيع اسطياعا بفتح الالف في الماضي و ضم الياء في المستقبل لغة في أطاع يطيع فجعلوا السين عوضا من ذهاب حركة عين