الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٣٧٨ - خبر عبد الله بن عامر الحضرمي بالبصرة
رأيك مسدّدا فقد وجّهت الصّليب الأريب النّاصح غير الظّنين، و السّلام.
فلمّا جاءه كتاب عمرو، دعا ابن الحضرميّ- [و قد كان ظنّ حين تركه معاوية أيّاما لا يأمره بالشّخوص أنّ معاوية قد رجع عن إشخاصه إلى ذلك الوجه [١] فقال له:
يا ابن الحضرميّ سر على بركة اللَّه إلى أهل البصرة فانزل في مضر، و احذر ربيعة و تودّد الأزد، و انع عثمان بن عفّان و ذكّرهم الوقعة الّتي أهلكتهم، و منّ لمن سمع و أطاع دنيا لا تفنى و أثرة [٢] لا يفقدها حتّى يفقدنا أو نفقده. فودّعه: ثمّ خرج من عنده و قد دفع إليه كتابا و أمره إذا قدم أن يقرأه على النّاس.
قال عمرو بن محصن: و كنت معه حين خرج. قال: فلمّا خرجنا فسرنا ما شاء اللَّه أن نسير، سنح لنا ظبي أعضب [٣] عن شمائلنا. قال: فنظرت إليه فو اللَّه لرأيت الكراهية في وجهه، ثمّ مضينا حتّى نزلنا البصرة في بني تميم، فسمع بقدومنا أهل- البصرة فجاءنا كلّ من يرى رأي عثمان بن عفّان، فاجتمع إلينا رءوس أهلها فحمد اللَّه ابن عامر الحضرميّ و أثنى عليه ثمّ قال:
أمّا بعد أيّها النّاس فإنّ عثمان إمامكم إمام الهدى قتله عليّ بن أبي طالب ظلما فطلبتم بدمه و قاتلتم من قتله، فجزاكم اللَّه من أهل مصر خيرا، و قد أصيب منكم
[١]ما بين المعقوفتين من شرح النهج.
[٢]في النهاية: «فيه: قال للأنصار: انكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا، الاثرة بفتح الهمزة و الثاء الاسم من: آثر يؤثر إيثارا إذا أعطى، أراد أنه يستأثر عليكم فيفضل غيركم في نصيبه من الفيء» و في القاموس: «الأثر كعجز و كتف رجل يستأثر على أصحابه أي يختار لنفسه أشياء حسنة، و الاسم الاثرة محركة، و الاثرة بالضم و بالكسر و كالحسنى، و أثر على أصحابه كفرح فعل ذلك، و الاثرة بالضم المكرمة المتوارثة كالمأثرة [بفتح الثاء] و المأثرة [بضمها]، و الاثرة البقية من العلم تؤثر كالاثرة [محركة] و الاثارة [كسحابة]».
[٣]في المصباح المنير: «عضبت الشاة عضبا من باب تعب انكسر قرنها، و بعضهم يزيد: الداخل، و عضبت الشاة و الناقة عضبا أيضا من باب تعب انكسر قرنها، و بعضهم يزيد: الداخل و عضبت الشاة و الناقة عضبا أيضا إذا شق اذنها فالذكر أعضب و الأنثى عضباء مثل أحمر و حمراء و يعدى بالألف فيقال: أعضبتها، و كانت ناقة النبي (ص) تلقب العضباء لنجابتها لا لشق اذنها».