الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٩٩
و الأخرى كرها [١] و لها أيضا ضربان من القوى و الخوادم الطبيعية تفعل بإحداهما الأفاعيل المسماة بالطبيعية كمبادئ الحركات الطبيعية الكيفية و الكمية من الجذب و الدفع و الإمساك و الهضم و الإحالة و النمو و التوليد و غيرها و هي التي تخدمها طوعا و إسلاما و تفعل بالأخرى الأفاعيل المسماة بالاختيارية كمبادئ الحركات
[١] الأولى أن يقال و لها أيضا ضربان من القوى و الخوادم أحدهما ما كان تسخير النفس لها ذاتيا لكونها من صقع النفس كالمشاعر التي تدور مع النفس حيثما دارت و هي التي معها في البرازخ و الآخرة الصورية و ثانيهما ما كان التسخير لها عرضا كالمشاعر الطبيعية الدنيوية لكنه قدس سره عينهما بمبادئ الحركات الكمية و الكيفية و بمبادئ الحركات الأينية و الوضعية و قد أشار إلى ذلك الأولى في آخر كلامه بقوله و هذه الطبيعة المطيعة للنفس مع قواها و فروعها التابعة لها إلخ و أما على ما ذكره قدس سره من مبادئ الحركات فلعلك تعترض بأنها نفس الطبيعة التي مضى ذكرها كما قال لو استحالت الطبيعة محركة إلخ فتلك كانت مبدأ الحركة و هذه أيضا مبدأ الحركات فالضربان الضربان بل الطبعية المحركة للأعضاء بعينها مبادئ الحركات الاختيارية لأنها القوى المنبثة في العضلات و الجواب التفرقة بأحد وجهين أحدهما أن المراد بالطبيعة في قوله لو استحالت الطبيعة طبائع عناصر البدن بخلاف المبادئ هاهنا و ثانيهما أن المراد بالطبيعة هناك الأصل المحفوظ في القوى المنطبعة الجمادية و النباتية و المحركة الحيوانية المنبثة في العضلات- و المراد بالمبادئ هاهنا بعض المراتب و الفروع و هذا نظير ما اخترناه في النفس الحيوانية- حيث قال بعضهم هي مجموع القوى المدركة و المحركة من الحيوان و قد علمت أن لا وجود لمجموع على حدة و قيل هي الوهم لأنه الرئيس الأشرف من سائر القوى و الحق أنها الأصل المحفوظ في جميع القوى الحيوانية الجامعة لها بنحو أبسط و أعلى و في كل منها بحسبها، س ره