الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦
تنقسم أقساما و قوة المنفعل أيضا قد تكون في الأجسام و قد تكون في الأرواح- و كل منهما قد تكون ماهيته نحو القبول دون الحفظ كالماء يقبل الشكل و لا يقبل الإمساك و قد تكون قوة عليهما كالشمعة و كالأرض.
و أيضا قد تكون قوة الشيء المنفعل على أمر واحد كقوة الفلك على الحركة الوضعية أو أمور محدودة كقوة الحيوان أو أمور غير متناهية بل جميع الأمور كقوة الهيولى الأولى و كذا قوة الفاعل يجوز أن تكون محدودة على أمر واحد و قد تكون على أمور كثيرة محدودة كقوة المختارين على ما يختارونه و قد تكون على جميع الأمور كالقوة الإلهية إنه على كل شيء قدير.
و ضابطه القول في القبيلتين أن الشيء كلما كان أشد تحصلا كان أكثر فعلا و أقل انفعالا و كلما كان أضعف تحصلا كان أكثر انفعالا و أقل فعلا فالواجب جل ذكره لما كان في غاية تأكد الوجود و شدة التحصل كان فاعلا للكل و غاية للكل- و كانت قوته وراء ما لا يتناهى بما لا يتناهى و الهيولى لما كانت في ذاتها مبهمة الوجود- غاية الإبهام كالجنس العالي لتعريها في ذاتها عن كافة الصور التي هي مبادئ للفصول و مقومات للحصول كانت فيه قوة قبول سائر الأشياء كالجنس العالي يقبل كل فصل و يحصل كل قسم لست أقول فيها استعداد كل شيء إذ الاستعداد لكونه قوة قريبة مخصوصة لا يحصل إلا بسبب صورة مخصوصة فلا استعداد للهيولى في ذاتها لمطلق الصورة- و إنما يستعد لأمر مخصوص لأجل صورة مخصوصة
و أما تقسيم القوة الفاعلة
فهو أن نقول من رأس [١] القوة إما أن يصدر عنها فعل واحد أو أفعال مختلفة و كلا القسمين يقعان على قسمين آخرين فإنه إما أن يكون لها بذلك الفعل شعور أو لا يكون- فحصل من هذا الكلام في التقسيم أربعة أقسام.
[١] القول من الرأس المطلق أن يقال القوة الفاعلية إما لها القاهرية و التسخير- بقول مطلق بالنسبة إلى كل الموجودات فهي مبدأ المبادئ جل شأنه و عم قدرته و أما لها شوب الانقهارية و التسخر لله تعالى فإما لها الغنى عن المادة ذاتا و فعلا فهي المبادئ العالية من المفارقات المحضة و إما ليس كذلك فإما أن يصدر عنها فعل واحد إلخ، س ره