الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٣
منها الفاعل بالطبع
و هو الذي يفعل بطبعه الجسماني حين هو مخلى و طبعه- من غير عائق.
و منها الفاعل بالقسر
و هو الذي يفعل بطبعه المقسور على خلاف ما يقتضيه حينما هو مخلى و نفسه بتحريك قاسر و تحويل محول.
و منها الفاعل بالتسخير
و هو الطبيعة التي تفعل باستخدام القوة القاهرة عليها- فيما ينشأ منها في المادة السفلية من الحركات و الاستحالات كالقوى الحيوانية و النباتية- فيما يصدر عنها طاعة للنفوس و خدمة للقوى كالجذب و الدفع و الإحالة و الهضم و التنمية و التوليد و غير ذلك فإن صدور هذه الأفاعيل منها ليس بحسب طبائعها مخلاة و لا بالقسر المخالف للطبع بل بحسب الموافقة لمبادئها المقتضية إياها المقومة لوجوداتها ففاعليتها نوع آخر مخالف للطبيعي و القسري و مخالف أيضا للإرادي من حيث إنه إرادي مثال ذلك أن النفس إذا حركت البدن بالاختيار فهذه الحركة لها نسبة في الصدور إلى النفس و لها نسبة فيه أيضا إلى البدن فإذا نسبتها إلى النفس فسمها اختيارية و إذا نسبتها إلى البدن أو آلة من آلاته فسمها تسخيرية إذ لا اختيار للبدن و قواه الطبيعية و هذه الثلاثة أيضا مشتركة في أنها مجبورة في فعلها و لو