الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٩
أن للحيوان المعقول [١] وجودا في الحيوان المحسوس و الحيوان المعقول المشترك بين كثيرين لا شك أن وجوده الخاص به غير قابل للإشارة و التحيز و الوضع و مع ذلك له بحسب المعنى المعقول ارتباط و اتحاد بالحيوان المحسوس لا بأن صورته العقلية تقوم بالأشخاص الحيوانية حتى يكون الحيوان العقلي عرضا قائما- بالحيوان الحسي بل هو أولى بالجوهرية و الاستغناء عن الموضوع من هذه الحيوانات الدنية المستحيلة الكائنة الفاسدة فكذا الحال في سائر الصور المعقولة لسائر الأنواع الجوهرية و غيرها و الناس إنما وقعوا في مثل هذه الإشكالات لظنهم أن وجود الصور المعقولة في النفس كوجود الأعراض في محالها و أنكروا القول باتحاد العاقل بالمعقول- فلا جرم لا يمكنهم التفصي عن إشكال كون الشيء جوهرا و عرضا عند تعقل النفس للجواهر و غاية ما قالوا في دفعه أن مفهوم العرض عرضي لما تحته و لا منافاة بين الجوهر و العرض في الوجود الذهني إنما المنافاة بينهما بحسب الوجود الخارجي- و ماهية الجوهر محفوظة حال احتياجه في وجوده الذهني إلى الموضوع الذي هو الذهن إذ يصدق عليه أنه لا يحتاج إليه في الوجود الخارجي نعم لا يجوز أن يكون شيء واحد جوهرا و عرضا بالنظر إلى وجود واحد و ذلك لم يلزم من حصول ماهية الجوهر في الذهن بل غاية ما لزم أن مفهوم العرض قد عرض لماهية الجوهر- كما عرض لسائر المقولات و أفرادها في الذهن و الخارج جميعا.
و يرد عليه [٢] أولا أن العرضية ليست إلا نحو وجود الأعراض لأن
[١] المراد بالحيوان الحيوان النوعي فإن الشيخ ذكر الإنسان و المراد بالمعقول في كلام الشيخ غير المعقول في كلام المصنف قدس سره قبل ذلك إذا أراد الشيخ الكلي الطبيعي و المصنف قدس سره الكلي العقلي و قد حمل المحقق الطوسي قدس سره كلام الشيخ على الكلي الطبيعي و هذا ظاهر لمن نظر في أول النمط الرابع و العقلي لا يخلو عن الطبيعي، س ره
[٢] حاصله أن العرض المطلق من العروض و العروض هو الوجود الرابطي للأعراض المتحصلة التي هي معروضات العرض المطلق و الوجود نفس كون الماهية و تحققها و حصولها لا ما به يتحصل و لا تفاوت في هذا بين القول بأصالة الوجود و بين القول باعتباريته فكما يقول القائل بالاعتبارية أن الوجود تحقق الماهية و كونها بمعنى أنه ليس أمرا ينضم إلى الماهية و إلا لم يكن وجودا لها بل كان حينئذ وجودها الكون الذي به استتم كونها منضما إليها و يكون ما فرضت وجودا كالعوارض التي تطرأ عليها بعد شيئيتها الوجودية كذلك يقول القائل بأصالة الوجود الوجود نفس تحقق الماهية و لا تحقق لهما بدونه و لا كون و التركيب بينهما ليس اقترانيا بل اتحادي من باب اتحاد المتحصل و اللامتحصل إذ لو كان لها كون و شيئية وجودية بغير الوجود كان التركيب اقترانيا فلما لم يكن لها كون و مصداق سوى مصداق الوجود و هي فانية فيه كان التركيب اتحاديا و عند هذا ظهر صحة ما ذكره المصنف قدس سره من أن العرضية ليست من طواري كون الماهية و تحققها و الأوضح أن يقال إن الوجود و الماهية كل منهما لا بد أن يليق بالآخر- و كل وجود خاص لا بد أن لا يطرد ماهيته و لا يرفع الموضوع من البين فالوجود الناعتي يليق الماهية العرضية و الوجود المنعوتي يليق الماهية الجوهرية فالجوهرية تساوق القيام بالذات بالفعل، س ره