الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٧١
يحتاج أن يحصله بقوة بعيدة أو قريبة فذلك اليقين إما لأنه متيقن بأن هذا حاصل عنده إذا شاء علمه فيكون تيقنه بالفعل بأن هذا حاصل تيقنا به بالفعل [١] فإن الحصول حصول لشيء فيكون هذا الشيء الذي يشير إليه حاصلا بالفعل [٢] لأنه من المحال أن يتيقن أن المجهول بالفعل معلوم عنده مخزون فكيف يتيقن حال الشيء إلا و الأمر من جهة ما يتيقنه معلوم و إذا كانت الإشارة تتناول المعلوم بالفعل و من المتيقن بالفعل أن هذا عنده مخزون فهو بهذا النوع البسيط معلوم عنده ثم يريد أن يجعله معلوما بنوع آخر و من العجائب أن هذا المجيب حين يأخذ في تعليم غيره يفصل ما يحس في نفسه دفعة مما يعلمه بتعلم العلم بالوجه الثاني- فيرتب تلك الصورة فيه مع ترتب ألفاظه فأحد هذين هو العلم الفكري و الثاني هو العلم البسيط الذي ليس من شأنه أن يكون له في نفسه صورة بعد صورة لكن هذا واحد يفيض عنه الصور في قابل الصور فذلك علم فاعل للشيء الذي نسميه علما فكريا و مبدأ له و ذلك هو القوة العقلية المطلقة من النفس المشاكلة للعقول الفعالة- و أما التفصيل فهو للنفس من حيث هو نفس فإن لم يكن له ذلك لم يكن له علم نفساني و أما أنه كيف يكون للنفس الناطقة مبدأ غير النفس له علم غير علم النفس- فهو موضع نظر يجب عليك أن تعرفه من نفسك و اعلم أنه ليس في العقل المحض تكثر البتة و لا ترتب صورة فصورة بل هو مبدأ لكل صورة يفيض عنها على النفس
[١] أي علمه بنحو التفصيل التعاقبي أو علمه بالتشديد، س ره
[٢] يعني أن ثبوت الشيء للشيء فرع ثبوت المثبت له و قوله فيكون هذا الشيء الذي يشير إليه إشارة إلى أن كلمة هذا في قول المجيب هذا حاصل عندي اسم إشارة لموجود بالفعل إشارة عقلية و على التقديرين فالعلم بجواب سؤال السائل حاصل بالفعل، س ره