الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٦٦
[الجواب عن ذلك و البرهان المرضي]
أقول و هو عندي من أسخف الدلائل و ذلك لأن الامتياز بين الذوات المتساوية- في الحقيقة النوعية و لوازمها إنما هو بنحو من الموجودات الشخصية فإن الامتياز بين أشخاص النوع الإنساني بأنحاء وجوداتها و كذا الامتياز بين الصورة العقلية [١] من الإنسان و أشخاصها الخارجية بنحو الوجود فإن وجود صورتها في العقل وجود أمر عارض لموضوع عندهم و وجودها في الخارج لا في موضوع و كون ماهية واحدة موجودة تارة في الخارج بوجود جوهري و تارة في العقل بوجود عرضي غير مستنكر عندهم فلو تعقل عاقل ماهية ذاته بصورة زائدة مطابقة لماهيته لم يلزم منه محال- و أيضا نحن كثيرا ما نتصور ذاتنا [٢] و نتصور تصورنا لذاتنا و لو كان تعقل الشيء لذاته بصورة زائدة على ذاته مستحيلا لما وقع منا هذا التعقل و هو واقع هذا خلف- فالصواب أن يقال بعد تحقيق أن حقيقة كل شيء و ذاته عبارة عن وجود ماهيته نحوا من الوجود فنقول لا يمكن تعقل شيء من الوجود الشخصي إلا بحضور ذلك الوجود بنفسه كما مر مرارا فلو فرض تعقل عاقل ذاته بصورة زائدة كان وجود ذاته غير وجود تلك الصورة لأن ذاته جوهر و تلك الصورة عرض وجود الجوهر
[١] و ما نحن فيه من هذا القبيل لو كان علم الذات المجردة بذاته بالصورة لا من قبيل أشخاص خارجية من نوع أو فيما نحن فيه و هو أن يكون علم المجرد بذاته حصوليا- أحدهما ذهني و الآخر خارجي فالامتياز بينهما بالنحوين من الوجود فكيف يقول المستدل لو كان العلم حصوليا بأن تكون الصورة مطابقة لزم عدم الامتياز و قوله قدس سره و كون ماهية واحدة إلخ إشارة إلى أن هذا الامتياز لا يصادمه المطابقة كما يقال الصورة العقلية مطابقة لأفرادها، س ره
[٢] أي حصوليا بقرينة لفظ التصور لأن مقسم التصور و التصديق هو العلم الحصولي- و الحاصل أنه كما نعلم ذاتنا حضوريا يمكننا أن نعلمه حصوليا أيضا و نعلم علمنا الحصولي- كما نعلم أنفسنا و أحكامها بالصور المطابقة و بالعنوانات الحاكية عن أحوالها النفس الأمرية كما هو ديدن العلماء الباحثين عن الحقائق، س ره