الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٤٤
و منهم من جعل عودة الفلك زمانا أي دورة واحدة [١] فهذه هي المذاهب المسلوكة- في الأعصار السابقة في ماهية الزمان التي أحصاها في الطبيعيات و ذهب أبو البركات البغدادي إلى أن الزمان [٢] مقدار الوجود و الأشاعرة من المتكلمين انتحلوا ثالث تلك المذاهب و من الذاهبين إلى الرابع من تخيل للزمان وجودا مفارقا على أنه واجب الوجود بذاته و إليه ذهب جمع من متقدمة الفلاسفة و منهم من يضع إدراجه في الطبائع الإمكانية لكن لا على أن يعتريه تعلق بالمادة بل على أنه جوهر مستقل منفصل الذات عن المادة و هذا الرأي منسوب إلى أفلاطون الإلهي و بعض أشياعه و مشرع الفريقين استحالة أن يقع تغير في ذات الزمان و المدة أصلا ما لم يعتبر نسبة ذاته إلى المتغيرات فليس ذاته إن لم يقع فيها شيء من الحركات و التغييرات لم يكن فيها إلا الدوام و السرمد و إن حصلت لها قبليات و بعديات لا من جهة التغير في ذات الزمان و المدة بل من قبل تلك المتغيرات ثم إن اعتبرت نسبته إلى الذوات- الدائمة الوجود المقدسة عن التغير سمي من تلك الجهة بالسرمد و إن اعتبرت نسبته إلى ما فيه الحركات و التغيرات من حيث حصولها فيه فذلك هو الدهر الداهر [٣]
[١] أبطله الشيخ بأن كل جزء زمان زمان و جزء الدورة ليس بدورة، س ره
[٢] جل الوجود و حاشاه عن ذلك فإن الوجود الذي كان الجسم المتقدر أحد قوابله- و الحركة المتقدرة أحد مجاليه و لا ميز فيه بذاته و مجاليه الأخرى ليست متقدرة و منها المفارقات التي سبقت الأحياز و الأوقات و الأوضاع و الجهات و مرتبة من الوجود مجردة من المجالي و المظاهر كيف يكون له مقدار و إن أراد نحوا من الوجود أي فردا من الموجود فهو قدر الحركة و ليت شعري ما الداعي للعدول عن عبارتهم فتبا لمعرفة هؤلاء المنتسبين إلى العلم، س ره
[٣] أي من حيث مخاطبتها جميعا له دفعة واحدة هذا إذا أريد به الدهر اللغوي- بقرينة وصفه بالداهر و يكون المراد اعتبار النسبة بين الجميع في السلسلة العرضية الزمانية- فحينئذ كان الدهر المصطلح داخلا في العبارة الأولى، س ره