الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦٢
الوجود و ستعلم أن العلة القريبة في كل نوع من الحركة ليست إلا الطبيعة و هي جوهر يتقوم به الجسم و يتحصل به نوعا و هي [١] كمال أول لجسم طبيعي من حيث هو بالفعل موجود فقد ثبت و تحقق من هذا أن كل جسم أمر متجدد الوجود سيال الهوية و إن كان ثابت الماهية و بهذا يفترق عن الحركة لأن معناها نفس التجدد و الانقضاء و بهذا ثبت حدوث العالم الجسماني و جميع الجواهر الجسمانية و سائر أعراضها [٢] فلكية كانت أو عنصرية فما ذكر في الفصل السابق من أن موضوع الحركة لا بد و أن يكون أمرا ثابت الذات صحيح إذا عنى بموضوع الحركة موضوعها بحسب الماهية لأن موضوع التجدد يكون التجدد عارضا له فهو بحسب ذاته و ماهيته غير متجدد أو عنى به موضوع [٣] الحركات الغير اللازمة في الوجود كالنقلة و الاستحالة و النمو و ما ذكر أيضا فيه من أن موضوع الحركة مركب من ما بالقوة و ما بالفعل قول مجمل يحتاج إلى تفصيل و هو أن الموضوعية و العروض إن كانا
[١] فما ذكره في الفصل السابق أن الحركة لا تنوع جوهرا جسمانيا يصح في الحركات العرضية لا الجوهرية فإن الصورة النوعية للبسائط لما كانت الحركة من ذاتيات حيثيتها الوجودية و إن لم تكن ذاتية لشيئية ماهيتها صح أن الحركة الجوهرية منوعة لها، س ره
[٢] هذا و ما سيجيء من قوله أو عنى به موضوع الحركات الغير اللازمة في الوجود- كالنقلة و الاستحالة و النمو يدلان على أنه رحمه الله قائل بأن جميع المقولات متحركة بحركة الجوهر الموضوع لها و لازم ذلك كون الحركات غير اللازمة التي في المقولات الأربع الأين و الوضع و الكم و الكيف غير مستند إلى محض طبيعة الجوهر المتحرك و لهذه المسألة فروع عجيبة سنوضح لك بعضها كغايات هذه الحركات الأولية اللازمة و مسألة الحركة في الحركة و كون الحركات اللازمة غاية الحركات غير اللازمة و كون جميع الماديات في صراط التجرد، ط مد
[٣] و لكن عنى بالثبات ما هو بالإضافة إلى أعراضه فإن الجسم المتحرك في الأين أو الكيف مثلا ليس معه متجددا مثلهما كما أن سخونة النار ثابتة بالنسبة إلى تجدد سخونة الماء التدريجية، س ره