الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤١٠
الموجود الذي يقبل الوضع لذاته أي يمكن أن يشار إليه إشارة حسية و يلزم التجزي بأجزائه مختلفة الأوضاع بمعنى أن يكون لبعض أجزائه نسبة إلى بعض بأن يكون منه في جهة من الجهات و على بعد من الأبعاد [١] و كل موجود يكون هذا شأنه فهو مادي [٢] و الطبائع المعقولة إذا تحصلت في أشخاص كثيرة يكون الأسباب الأول لتعين أشخاصها و تشخصها هي إما الزمان كما للحركات و إما المكان كما للأجسام أو كلاهما كما للأشخاص المتغيرة المتكثرة الواقعة تحت نوع من الأنواع و ما لا يكون مكانيا و لا زمانيا فلا يتعلق بهما و يتنفر العقل من إسناده إلى أحدهما كما قيل الإنسان من حيث طبيعة الإنسان متى توجد أو أين توجد أو كون الخمسة نصف العشرة في أي زمان يكون و أي بلدة يكون بل إذا تعين شخص منها كهذا الإنسان أو هذه الخمسة و العشرة فقد يتعلق بهما بسبب تشخصهما و كون الأشخاص المتفقه الحقائق زمانيا أو مكانيا لا يقتضي كون المختلفة الحقائق غير زماني و غير مكاني فإن كثيرا منها يوجد أيضا متعلقا بالزمان و المكان كالأجرام العلوية بأسرها- و كليات العناصر السفلية و إذا تقرر هذا فلنعد إلى المقصود و نقول إذا كان المدرك أمرا يتعلق بزمان أو مكان فإنما يكون هذه الإدراكات منه بآلة جسمانية لا غير كالحواس الظاهرة و الباطنة أو غيرها فإنه يدرك المتغيرات الحاضرة في زمانه- و يحكم بوجودها و يفوته ما يكون وجوده في زمان غير ذلك الزمان و يحكم بعدمه- بل يقول إنه كان أو سيكون و ليس الآن و يدرك المتكثرات التي يمكن له أن يشير إليها و يحكم عليها بأنها في أي جهة منه و على أي مسافة إن بعد عنه أما
[١] هذا الوضع بمعنى الترتيب و نسبة الأجزاء أي بمعنى المقولة كما أن الأول- بمعنى قبول الإشارة الحسية، س ره
[٢] إن قلت المكان عند هذا المحقق بعد مجرد.
قلت إن كان المكان سطحا فماديته ظاهر و إن كان بعدا فماديته أنه محل المواد و يحتمل أن يرجع إلى السابق أي كل ما هو متعلق بالزمان و المكان فهو مادي، س ره