الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٧
الذهن بحيث لو فرضت فرضا مستحيلا أنها صارت موجودة في الخارج بوجود ماهية أخرى لكانت تلك الماهية جوهرا أو كذا أو كذا فهذا على تقدير التسليم لم يكن فيه فائدة إذ كل ماهية في أي نحو من الوجود كانت يجري فيه ذلك الفرض بالقياس إلى كل ماهية فإن ذلك كقولنا لو كان الجوهر عرضا لكان وجوده في موضوع و لو كان الجسم عقلا لكان بالفعل في كل ما له من الكمالات و لو كان الممكن واجبا لكان صانعا للعالم.
و أيضا لم يبق فرق بين هذا المذهب و مذهب القائلين بالشبح و المثال و لكانت الصور الموجودة في النفس كالصور المنقوشة في الجدران في كونها إنسانا و فرسا و فيلا و أشجارا و أنهارا لأنها يصدق عليها أنها لو كانت موجودة في الأعيان لكانت هي تلك الأمور و لكن موجوديتها خارجة عن تلك السطوح ممتنعة بل الحق أن الصور العقلية للجواهر الموجودة في الأعيان هي بعينها معاني تلك الحقائق و ذواتها
قرنها بر قرنها رفت اي همام
و آن معاني برقرار و بردوام
أي نسخة تامة إلهي كه توئي
وى آئينه جمال شاهي كه توئي
بيرون ز تو نيست آنچه در عالم هست
در خود بطلب هر آنچه خواهي كه توئي
[١]
[١] المراد بالمعاني مثل ما في قولهم عالم المعنى منقسم إلى عالم الربوبية و عالم العقول ٣٠٧ و مثل ما في قول المولوي-
قرنها بر قرنها رفت اي همام
و آن معاني برقرار و بردوام
. و توضيح مطلبه قدس سره أن لكل حقيقة من الحقائق معنى و صورة أي حقيقة و رقيقة- و بعبارة أخرى أصلا و فرعا فمعناه و حقيقته و أصله ما هو في النفس فإن النفس بسيطة الحقيقة بعد الحق تعالى و العقول المفارقة المحضة و كل بسيط الحقيقة جامع لوجودات ما دونه فوجود النفس وجود جامع لوجود الأنواع بنحو أعلى و أبسط فإذا أرادت أن تعرف حقيقة من الحقائق ترجع إلى صفحة ذاتها و ذاتها متصورة بصورة كل حقيقة فتعرفها من ذاتها و مرادي بالصورة ما به الشيء بالفعل و قد سبق أن كل حقيقة في النفس يصدق عليها نقيضها و يصدق عليها عينها فالسلب باعتبار انتفاء حدودها و نقصاناتها و موجوديتها بوجود واحد بسيط هو وجود ذات النفس بل لا ماهية للنفس عند هؤلاء و الإثبات باعتبار أن ذلك النحو الأعلى من وجودها أصلها و مبدإها و حقيقتها فقوله و كذا الحيوان المعقول عبارة عن الجسم المعقول إلخ المراد به جامعية النفس وجوداتها بنحو أعلى و أبسط المصداق لمفاهيمها كما أشار إليه بقوله على ذات عقلية كان أولى و كما قال إن المراد بالجوهرية المعقولة من الجواهر قيام النفس بذاتها المعلومة لها علما حضوريا لا حصوليا و مدار الإشكال على العلم الحصولي فإن الصورة كيف تكون قائمة بالذات و كيف تكون نامية حساسة و نحوها و أما على رأيه من اتحاد العاقل و المعقول فلا إشكال حتى في التجسم لكونها جامعة واحدة لوجود الجسم كالماهية و لا لنقصه و لنعم ما قيل- ٣٠٨
أي نسخة تامة إلهي كه توئي
وى آئينه جمال شاهي كه توئي
بيرون ز تو نيست آنچه در عالم هست
در خود بطلب هر آنچه خواهي كه توئي
، س ره