الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٧
وجداننا عند تعقل شيء فنجد من أنفسنا أنه حصل لنا شيء لا أنه زال عنا شيء.
و أيضا لو كان جعل العلم سلبا لم يكن أي سلب اتفق بل أولى الأشياء بأن يكون العلم سلبا له هو ما يقابله و مقابل العلم هو الجهل فلو كان العلم سلبا لكان سلبا للجهل و الجهل قد يكون بسيطا و قد يكون مركبا فإن كان العلم سلبا للجهل البسيط الذي هو عبارة عن عدم العلم بشيء فعدم عدم العلم يكون ثبوتا للعلم- فيكون العلم ثبوتيا لا سلبيا و إن كان سلبا للجهل المركب فيلزم حلول الواسطة بين الشيء و سلبه لأن عدم الجهل المركب لا يستلزم حصول العلم فبطل كون العلم سلبا للجهل المركب.
و أيضا الجهل المركب مركب من علم و جهل فلو كان العلم الذي هو سلبه سلبا لجزئه الذي هو العلم يلزم سلب الشيء لنفسه و لو كان سلبا لجزئه الذي هو السلب لعاد الشق الأول و هو كون العلم عدم عدمه.
ثم لو قال قائل إنا لا نجعله عبارة عن سلب الجهل بل سلب المادة و لواحقها.
فنقول هذا باطل من وجوه ثلاثة.
أولها أن التجرد عن المادة لا ينسب إلى أحد دون أحد فلا يقال هذا مجرد عن المادة بالنسبة إلى زيد دون عمرو كما يقال زيد يعقل هذا دون عمرو [١] و لو كان العلم بالشيء عبارة عن تجرده عن المادة لصح أن يقال بدل علم زيد بأن العالم حادث تجرد زيد بهذا القول.
و ثانيهما أنه ليس علمنا بكون الشيء مجردا عن الوضع و الإشارة علما بكون ذلك الشيء علما بشيء و لو كان معنى العلم بعينه معنى التجرد عن المادة لكان كل
[١] التفصيل أن يقال إن العلم لو كان هو التجرد عن المادة فأما بمعنى المعلومية- فإذا قلنا زيد يعلم الشمس دون عمرو يلزم أن يكون الشمس مجردة بالنسبة إلى زيد دون عمرو و أما بمعنى العالمية فيلزم أن يكون زيد مجردا بالنسبة إلى الشمس دون عمرو- و أما كون صورة الشمس مجردة فلا يلزم هنا إذ على هذا القول سلب لا صورة مع أنه على القول بالصورة التجرد لازم للعلم لا نفسه، س ره