الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٦
فصل (٢١) في أن العلم بذي السبب يمتنع حصوله إلا من جهة العلم بسببه [١]
هذه المسألة أيضا كالمسألة الماضية لا يمكن تحقيقها إلا بتحقيق مباحث الوجود [٢] فنقول يجب أن يعلم أن اليقين التام بالشيء إنما يحصل بأن كانت الصورة
[١] هذه مسألة أوردوها في كتاب البرهان من المنطق و هي أن اليقين بما له سبب لا يحصل إلا من جهة اليقين بسببه و قد عرفوا اليقين بأنه العلم بأن كذا كذا و أنه لا يمكن أن لا يكون كذا بالفعل أو بالقوة القريبة منه و بينوه بأنه لو تحقق العلم بوجود ذي سبب- وجب تحقق العلم بوجود سببه قبله و إلا جاز عدمه و هو مساوق لجواز عدم السبب- و قد فرض العلم بأنه موجود بالضرورة هذا خلف و فرعوا على ذلك عدم إفادة أحد- قسمي البرهان الإني للعلم و هو القياس الذي أوسطه علة لوجود الأصغر و بعبارة أخرى- القياس الذي يتوسل فيه بآثار الشيء إلى إثبات نفسه و ذلك أن العلم بالمعلول لا يتم إلا مع العلم بوجود علته قبله فيكون إثبات وجود العلة به ثانيا لغوا لا أثر له فينحصر البرهان و هو القياس المفيد لليقين في قسمين أحدهما البرهان اللمي الذي يسلك فيه من إثبات العلة إلى إثبات المعلول و ثانيهما البرهان الإني الذي يسلك فيه من بعض اللوازم العامة إلى بعضها كالبراهين الإنية المستعملة في الفلسفة الأولى هذا و بالتأمل فيما أوردناه يظهر لك مسامحة المصنف ره في ما أورده في هذا الفصل و جهات الضعف فيه فتدبره، ط مد
[٢] لما حصروا في هذه المسألة طريق العلم بذوات الأسباب في العلم بالأسباب فقالوا ذوات الأسباب لا تعرف إلا بأسبابها و توجه الإشكال في العلم بالبديهيات كالمشاهدات سيما الأوليات خصص بعضهم القاعدة بما سواها و هو باطل فإن وجود المعلول متقوم بوجود علته أي معلول كان و وجود الممكن قد مر أنه ربط محض بالواجب تعالى و فقر صرف إليه- و ظهور كل شيء موجودا خارجيا كان أو ذهنيا منطو في ظهوره فالعلم يتعلق أولا بوجود العلة و ثانيا بوجود المعلول
و لذا قال علي ع: ما رأيت شيئا إلا و رأيت الله قبله
و إلى هذا أشار قدس سره بقوله لا يمكن تحقيقها إلا بتحقيق مباحث الوجود، س ره