الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٩٦
معقولة لنا و هي من الموجودات المادية القابلة للقسمة المقدارية فلزم أن يكون الشيء المنقسم من حيث هو منقسم معقولا.
قلنا عروض القسمة المقدارية لها من لوازم وجودها الخارجي بل كونها بحيث يعرض لها القسمة المقدارية بالذات أو بالعرض أو يلزمها إمكان القسمة بأحد الوجهين هو نحو وجودها في الخارج [١] و أما وجودها العقلي فنحو آخر ليس بحسبه إمكان القسمة الوضعية.
و هذا الإشكال إنما يصعب حله عند من يرى أن التعقل عبارة عن تجريد الماهية عن الزوائد [٢] لأن بعض الماهيات مما يدخل في حدودها الذاتية الجسمية قبول الانقسام
[١] إلى قوله هو نحو وجودها و ذلك لأن الكون ليس إلا الوجود إلا أنه النحو الوجودي المادي، س ره
[٢] هذا يحتمل وجهين أحدهما أن التعقل يكون إضافة لكن إلى النفس الحقيقية المحذوفة عنها الجهات و الأحياز و الأيون و الأوقات و غيرها و يقال إن الحقيقة بهذا الوجه موجودة في عالم المادة و لا ينالها الحس لأن الحس ينال الحقيقة مخلوطة بالغرائب و إنما ينالها العقل و قد مر في كلام الشيخ المنقول من المبدإ و المعاد أن المخالطة لا تعدم المخالط حقيقة ذاته و ثانيهما أن يكون التعقل بحذف بعض الصفات- أي العرضية و إبقاء البعض أي الذاتية و انتقاله إلى الذهن كما سبق أن ليس معنى تجريد المحسوس هذا و الاحتمال الأول يناسب المنكرين للوجود الذهني و الثاني لا ينافي القول بالوجود الذهني و إن كان يئول إلى الإنكار بعد التأمل لأن بعض الباقي إذا كان محفوظ المرتبة لم يدخل الذهن بالحقيقة و قد ظهر بما ذكره المصنف قدس سره صعوبة الإشكال على الاحتمالين إذ من ذاتيات هذه الحقائق قبول الأبعاد و من لوازمها قبول القسمة بالذات أو بالعرض و الذاتي لا يتخلف و أيضا هذا الإشكال يصعب على من يقول الكلية و الجزئية- بنحوي الإدراك لا بتفاوت في المدرك فكلمة إنما للقصر الإضافي و ظهر سهولة دفعه على طريقة المصنف قدس سره لأن المعقول و الحقيقة بذلك الوجه إنما هو في عالم الإبداع المنفصل أو المتصل و ليس هنا إلا بنحو الكثرة و الاحتفاف بالأجانب و الغرائب و قد مر أن التجريد طي بساط هذا الوجود في وجود آخر صوري نوري يبدل الأرض غير الأرض و يطوى السماء و مفاهيم الجوهر و القابل للأبعاد و غيرها غير محمولة هنا بالحمل الشائع بل بالأولى فقط و إنما يحمل بالحقيقة على أنفس تلك المفاهيم كما صرح به في قوله فيحمل على تلك الماهية إلخ و أدلة الوجود الذهني لا تقتضي أزيد من هذا و أما مصحح صدقها هناك فجامعية ذلك الوجودي النوري لوجودات ما دونه، س ره