الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٦٤
فهو مع كل ذرة لكن لا ممكن و لا غير معه
آنجا كه توئى چو من نباشد
كس محرم أين سخن نباشد
[١] فهو سابق الوجود على وجود العالم- كما أنه سابق الوجود على وجود صورة هذه الكلمات المسطورة في هذا الكتاب مثلا من غير فرق أصلا و من فرق بينهما فهو بعد في مضيق الشبه و لم ينزه الحق عن الزمان كما لم ينزه عن المكان عند العوام الذين يزعمون أنه جسم مكاني كسائر المحسوسات فهو بعيد عن الإيمان الحقيقي الحاصل للعارف في أول سلوكه و هو أنه تعالى سابق على المستقبل من حيث سبقه على الماضي من غير فرق و هذا يقيني عند العارف و إن كان كثير من العلماء عاجزين عن دركه انتهى.
أقول إن ما ذكره هذا العارف غير كاف في باب حدوث العالم إذ القائلون بقدم الأجسام الفلكية و أمهات العناصر قائلون بأن نسبته تعالى إلى المستقبل كنسبته إلى الماضي و ليسوا عاجزين عن إدراك كل ما أفاده حتى قوله إن الأجسام لا توجد حيث يوجد الحق الأول لا هذا الآن و لا قبله و لا بعده و هكذا كل معلول بالقياس إلى موجده و مع ذلك ذهبوا إلى تسرمد الأفلاك و غيرها [٢] و لهم أن يفسروا قدم الأجسام بأن وجودها غير مسبوق بعدم زماني فلا يرد عليه ما أورده أصلا فالمصير في هذه المسألة إلى ما حققناه و تفردنا بإثباته في هذه الدورة الإسلامية إذ حكماء الإسلام و سائر العلماء لم يصلوا إلى كنه هذا المرام و إلا لاشتهر منهم ذلك لأن الدواعي كانت مستوفرة عليها في هذه الأزمنة و أقرب ما وقع الاحتجاج به في هذا الموضع قول بعض المتقدمين من النصارى و هو أن العالم متناهي [٣] القوة و كل
[١] و لهذا فالأشياء منتسبات إليه تعالى و لا نسبة له إليها بيت- ١٦٤
آنجا كه توئى چو من نباشد
كس محرم أين سخن نباشد
، س ره
[٢] أي كل فلك أو فلكي قديم نوعه بشخصه لأن كل نوع هناك منحصر في شخصه- و أما العنصر و العنصري فقديمان بالنوع خاصة لأن كل نوع هاهنا محفوظ بتعاقب أشخاصه- و الهيولى المشتركة العنصرية عندهم قديمة بشخصها لأن نوعها منحصر في شخص، س ره
ذاتا و تأثيرا و تأثرا أما تناهي القوة ذاتا فلأن كل قوة جسمانية منطبعة في محلها حلولا سريانيا فتقدر بقدره و تمسح بمساحته فتصغر بصغره و تكبر بكبره و تتناهى بتناهيه و أما تناهيها في التأثير و التأثر فسيأتي، س ره
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ؛ ج٣ ؛ ص١٦٥