الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٤
نظرت حق النظر لم تجد فاعلا بالاختيار المحض إلا الباري جل ذكره و غيره مسخرون له فيما يفعلونه سواء كانوا مختارين أو مجبورين فإن كثيرا من الفاعلين مجبورون في عين اختيارهم و لنرجع إلى ما كنا فيه فنقول هذه القوى التي هي مبادئ الحركات و الأفعال بعضها يقارن النطق و التخيل و بعضها لا يقارن و التي تقارن النطق لا يجب بانفرادها من حضور منفعلها و وقوعه منها على نسبة يجب معها الفعل و لا يلزم من وجود منفعلها و لا من ملاقاتها للقوة المنفعلة أن يفعل لا محالة- كيف و كما أن المادة الجسمية قد تكون نسبتها إلى صورتين متضادتين نسبة واحدة- فكذلك حال القوى المقارنة للنطق و التخيل قد يكون نسبتها و هي بانفرادها إلى متقابلين نفسانيين نسبة واحدة فإنه يكاد أن يعلم بقوة واحدة عقلية الإنسان و اللاإنسان و قد يكون لقوة واحدة حيوانية أن يتوهم أمر اللذة و الألم و أن يتخيل الملذ و المؤلم و يتصور الشيء و ضده فهي كلها [١] في ذاتها قوة على الشيء و ضده- و بالحقيقة لا تكون تلك القوى تامة الفاعلية إلا إذا اقترن بها إرادة منبعثة عن اعتقاد- أو رأي فكري أو شوق منبعث عن تخيل حيواني شهوي أو غضبي و بالجملة لا بد من داع منبعث منها إرادة جازمة غير مائلة عن نهج المراد و هي التي تسمى بالإجماع- الموجب لتحريك الأعصاب و العضلات حتى صار الفعل واجبا و ذلك لأن تلك القوى لو كانت بانفرادها موجبة للفعل و غير منفك عنها الفعل لوجب أن يصدر عنها الفعلان المتضادان معا و هذا ممتنع جدا و أما القوى الفاعلة التي في غير ذوات النطق و التخيل فهي أيضا مما قد يمكن منها الفعل و لا يجب و قد يجب و ذلك إذا كانت
[١] قال الشيخ في إلهيات الشفاء و التي يقارن النطق و التخيل تجانس النطق و التخيل فإنه يكاد أن يعلم بقوة واحدة الإنسان و اللاإنسان و يكون بقوة واحدة أن يتوهم أمر اللذة و الألم و كذلك هذه القوى أنفسها تكون قوة على الشيء و ضده و إنما عدل عن طريق الشيخ لأن الإدراك عند الشيخ انفعال و عنده قدس سره فعل فإن الإحساس و التخيل بالإنشاء و التعقل بالتشؤن الذاتي و القوم أيضا يقولون العقل البسيط الملكة العلمية الحاصلة في حد العقل بالفعل الغني عن اكتساب جديد، س ره