الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣١١
مع أن العلم مطلقا كيفية نفسانية عندهم [١] ففي العلم بالجوهر كما يلزم أن يكون شيء واحد جوهرا و عرضا كذلك يلزم لصدق مقولة الكيف عليه كون شيء واحد جوهرا و كيفا و هذا غير مندفع بما ذكره الشيخ في الشفاء لأن الاعتذار بأن العرض ليس ذاتيا لما تحته فلا محذور عندهم في كون الشيء جوهرا بحسب الوجود الخارجي عرضا بحسب الوجود الذهني غير جار هاهنا لأن الأجناس العالية ذاتيات لأنواعها و أفرادها و لا يمكن تبدل الذاتيات في أنحاء الوجود و إلا لم يكن الذاتي ذاتيا و لم يكن للماهية الواحدة نحو آخر من الوجود كما هو معنى حصول الأشياء في ظرف العلم.
و قال بعض أهل التدقيق كيف يجوز كون شيء واحد جوهرا و عرضا عند من لم يجوز كونه جوهرا و كيفا فإن منشأ المنافاة بين الجوهر و الكيف ليس إلا اعتبار العروض في أحدهما و اللاعروض في الآخر و أما عدم اقتضاء القسمة و النسبة فمشترك بين الجوهر و بين الكيف فمن سلم عرضية ماهية الجوهر كيف أشكل عليه كونه كيفا.
ثم لو أجيب عن هذا الإشكال و أمثاله بأن معنى الكيف أيضا على قياس معنى الجوهر ماهية شرطها في وجودها الخارجي أن يكون عرضا غير قابل للقسمة و النسبة- و كذا حكم الكم و سائر المقولات.
فيرد عليه ما أوردناه سابقا من أنه يلزم حينئذ أن لا يبقى من معاني الماهيات
[١] و الحق كما حققناه في موضع آخر أن العلم ليس كيفا كما عليه المحقق الدواني- لأنه الوجود المنبسط من النفس على كل الماهيات التي في العقل و الوهم و الخيال و الحس المشترك و هو إشراق النفس على الماهيات المستشرقة بإزاء الوجود المنبسط- على ماهيات عوالم الجبروت و الملكوت و الناسوت و هو فيض الله تعالى و إضافته الإشراقية- فكما أن فيض الله المقدس في كل بحسبه و في ذاته لا جوهر و لا عرض كذلك إشراق النفس بذاته لا جوهر و لا عرض إلا بتبعية الماهيات المعلومة لكنه مشرب أعذب من مشرب المحقق الدواني لأن العلم عنده ليس كيفا لأنه من مقولة المعلوم حقيقة، س ره