الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٥
كثيرة و لأن لا تكون لو كانت في أي مادة من مواد الأشخاص يحصل ذلك الشخص بعينه أو أي واحد من تلك الأشخاص سبق إلى أن يدركه ذو عقل حصل في عقله تلك الصورة بعينها فهذا معنى اشتراكها و أما معنى تجريدها فكون تلك الطبيعة- التي انضاف إليها معنى الاشتراك منتزعة عن اللواحق المادية الخارجية و إن كانت باعتبار آخر ملفوفة باللواحق الذهنية المشخصة فإنها بأحد الاعتبارين مما ينظر به في شيء آخر و يدرك به شيء آخر و بالاعتبار الآخر مما ينظر فيه يدرك نفسها- أقول لا منافات عندنا بين التشخص العقلي و بين الكلية و الاشتراك بين كثيرين [١] و قد علمت منا أن الصورة العقلية غير حالة في الذهن حلول الأعراض في محالها- حتى تصير متشخصة بتشخص الذهن و بالهيئات المكتنفة بالنفس إذ النفس ما دامت مقيدة بهذه الهيئات النفسانية لا يمكن أن تصير عاقلة بالفعل و لا معقولها معقولا بالفعل ففيها ما دامت موجودة بالوجود الطبيعي أو بالوجود النفساني قوة العاقلية و المعقولية لا فعليتهما فإذا انسلخ من هذا الوجود [٢] و صار وجودها وجودا آخر
[١] حاصله أن الكلية و الاشتراك باعتبار سعة ذلك الوجود المحيط إحاطة الحقائق بالرقائق و استواء نسبته إلى جميع أشخاصه فلا منافاة بين التشخص العقلي و الإحاطة و الاستواء المذكورين فافهم، س ره
[٢] فإذن كيف يبقى موضوع النفس للصورة العقلية فضلا عن هيئاته حتى يكونان مشخصين لها إذ علمت أن التعقل باتحاد العاقل بالمعقول فيتحول العاقل إليه و قد قلنا في موضع آخر أن حق وصول المعنى إلى الغاية التحول و الفناء فيها و بدونه لا وصول حقيقة إن قلت إذا تحول و انسلخ النفس ترى النفسية باقية فكيف قلتم لا يبقى قلت لأنها ليست واحدة عددية أي محدودة بل واحدة وحدة حقة ظلية لوحدة حقة حقيقية فإذا تحولت في شأن بقيت في شئون أخرى ثم هذا التحول في العقل الهيولاني لا في مقامها الخيالي- لأنه صار بالفعل في الصور الجزئية الخيالية و كلما تحول عقلها الهيولاني في شأن بقي شأن آخر حتى صار عقلا بسيطا و ذلك لأن العقل الهيولاني ذو مراتب كالهيولى الأولي- فإذا تحولت الهيولى الأولي كما قال المصنف قدس سره بالاتحاد إلى النارية مثلا لا ينافي تحولها إلى الهوائية و تتحول إلى الإنسانية و لا تصادم كونها مكتسبة بصور العناصر البسيطة، س ره