الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٧٢
الخارجية و التي يتحد معها من الماهيات الطبيعية هي التي إذا اعتبرت من حيث هي هي فهي لا منقسمة و لا لا منقسمة و إن كانت منقسمة في الواقع كما أنها لا موجودة و لا معدومة من تلك الحيثية و إن كانت موجودة في الواقع و هذا لا ينافي ما ذكرناه [١] فإن الذي ادعيناه هو استحالة كون ما لا ينقسم في الواقع متحدا مع ما ينقسم و اتحاد الكلي الطبيعي أعني الماهية من حيث هي مع الشخص الجسماني ليس كذلك كما بيناه.
فإن قلت الهيولى مجردة في نفسها ثم إنها تقبل المقادير و الأبعاد و ذوات الأوضاع فإذا جاز كون المحل غير ذي وضع و لا منقسم و كون الحال مقدارا منقسما ذا وضع فليجز عكس ذلك بأن يكون العاقل منقسما ذا وضع و الصورة المعقولة مجردة [٢].
قلت جوابه بمثل ما مر [٣] و هو أن الهيولى غير مجردة في الواقع بل هي مجسمة لأنها متقومة الوجود بالجسمية لأنها صورتها الجوهرية المتقدمة عليها و ليست الجسمية المقدارية من العوارض التي تلحق بعد تمام وجود المعروض فلا تجرد لها عن المقادير و الأوضاع في نفس الأمر بل بحسب مرتبة ذاتها التي هي جوهر بالقوة و أما بيان أن الصورة المعقولة بالفعل غير منقسم و لا ذو وضع مع أنه أمر
[١] يعني لا تتوهمن أن الطبيعي إذا حمل لزم اتحاد ما لا ينقسم مع ما ينقسم أيضا- و ذلك لأنه منقسم في الواقع و إنما عدم انقسامه في المرتبة فقط بل المتقابلان مرتفعان عنها بل الهيولى في الواقع جعلها المصنف قدس سره كالماهية في المرتبة كما يصرح في جواب السؤال الثاني، س ره
[٢] ليس من باب القياس الفقهي و التمثيل المنطقي بل المقصود مجرد تجويز اتحاد الوضعي و الغير الوضعي، س ره
[٣] و هنا جواب آخر هو أنه فرق بين لا وضعي غير مشروط باللاوضعية كالهيولى- و بين لا وضعي مشروط بها كالكلي العقلي، س ره