الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧٠
أما الأول
فنقول التسود ليس هو أن ذات السواد يشتد فإن ذات السواد إن بقيت بعينها و لم يحدث فيها صفة فلم يشتد بل هي كما كانت و إن حدثت فيه صفة زائدة و ذاته باقية كما كانت فلا يكون التبدل في ذات السواد بل في صفاته و صفاته غير ذاته [١] و قد فرضنا التبدل في ذاته هذا خلف و إن لم يبق ذاته عند الاشتداد فهو لم يشتد بل عدم و حدث سواد آخر و هذا ليس بحركة فعلم أن موضوع هذه الحركة محل السواد لا نفسه و الاشتداد يخرجه من نوع إلى نوع أو من صنف إلى صنف فله في كل نوع آخر أو صنف آخر و كذا الحركة في المقدار فإن الشيء إذا تزايد مقداره فإما أن يكون هناك مقدار واحد باق في جميع زمان الحركة أو لا يكون فإن كان فالزيادة إما أن تداخله أو تنضم إليه من خارج الأول باطل لاستحالة التداخل و لأنه على فرض ذلك لم يزد المقدار على ما كان و كلامنا فيه و الثاني أيضا باطل لأن ذلك كاتصال خط بخط ما زاد شيء منهما و لا المجموع على ما كان أولا [٢] و إن كان المقدار الأول لا يبقى عند الزيادة فلا يكون هو موضوع بل محله أعني الهيولى فقط أو مع مقدار ما على العموم كما هو التحقيق عندنا فهناك مقادير متعاظمة متتالية على الجسم بلا نهاية بالقوة.
و اعلم أن الإمام الرازي لما نظر في قولهم إن التسود يخرج سوادا من نوعه- زعم أن معناه أنه يخرجه إلى غير [٣] السواد و لأجل ذلك قال في بعض تصانيفه إن
[١] و إن كان الأصل و الخصوصيات كلها سوادات لزم اجتماع المثلين و التركيب في الأعراض مع أنها بسائط خارجية، س ره
[٢] بل لا يبقى المقدار حينئذ فيكون من الشق اللاحق و ذلك الفصل و الوصل في المقدار يعدمه فذلك الخط الموصول شخص آخر لم يبق الأول إلا باعتبار الموضوع و الهيولى فهي الموضوع لا المقدار إلا أن يرد الاتصال مع مفصل، س ره
[٣] و الحال أن مراده من أن التسود يخرج السواد من نوعه أن السواد المطلق جنس و له عرض عريض فيخرج الموضوع من نوع منه إلى نوعه الآخر و هكذا و الكل سوادات.
ثم لا يخفى بطلان قول الإمام من وجه آخر و هو أن التسود و اشتداد السواد لما كان معناه التوجه إلى السواد الشديد كان الخروج خروجا إلى السواد لا منه إلى غيره و الطرف الخفي الذي عنده سواد ينبغي أن يكون هو الحد الأخير من السواد لأنه في غاية البعد عن البياض فهو السواد المضاد للبياض عنده فالخروج من غير نوعه إلى نوعه لا بالعكس، س ره