الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٨٢
حد مبلغ آخر فيكون هذه الزيادة المتصلة هي الحركة لا السواد إذ لا يخلو إنا إذا فرضنا سوادا فإما أن يكون ذلك السواد بعينه موجودا و قد عرضت له عند الاشتداد زيادة أو لا يكون موجودا فإن لم يكن موجودا فمحال أن يقال ما عدم قد اشتد لأن المتحرك يجب أن يكون ثابت الذات فإن كان السواد ثابت الذات فليس بسيال كما ظن من أنها كيفية واحدة سيالة فظهر من هذا أن لها في كل آن مبلغا آخر فيلزم أن اشتداد السواد يخرجه من نوعه الأول إذ يستحيل أن يشير إلى موجود منه و زيادة عليه مضافة إليه بل كل ما يتعلقه من الحدود فكيفية واحدة بسيطة أقول إذا فرضنا نقطة كرأس مخروط يمر على سطح فهاهنا نقطة واحدة موجودة في زمان الحركة هي مثال الحركة بمعنى التوسط و نقط أخرى يتحد تلك النقطة الواحدة بواحدة واحدة منها بحيث يجامع تعينها المطلق تعينات تلك النقط المفروضة في الحدود فهكذا في كل حركة شيء كالنقطة السيالة مستمرة- و أشياء كنقط مفروضة من وقوع المتحرك في كل واحد من الحدود ففي اشتداد السواد يصح أن يقال من السواد شيء كالأصل مستمر و له وحدة ضعيفة و أشياء كل منها يشتمل على السواد الأصل و على زيادة و لكن بحسب التحليل في العقل [١] لا بحسب الخارج و من هذا يظهر أن السواد من أول اشتداده إلى منتهاه له هوية شخصية واحدة يستكمل في كل حين و قولهم إن الاشتداد يخرجه من نوعه إلى نوع آخر منه و إن له في كل حد نوعا آخر لا ينافي ما ذكرناه إذ وجود هذه الأنواع و امتياز بعضها عن بعض هو بالقوة و بحسب العقل لا بحسب الخارج إذ بحسب الخارج- لا يمكن تحقق نوعين متباينين بالفصل موجودين بوجود واحد بالفعل قال بعضهم و بهذا يعلم أن النفس ليست بمزاج فإن المزاج أمر سيال متجدد له فيما بين كل طرفين أنواع غير متناهية بالقوة و معنى بالقوة أن كل نوع فإنه غير متميز عما يليه بالفعل كما أن النقط و الأجزاء في المسافة غير متميزة بالفعل [٢] و كل إنسان
[١] حتى لا ينافي ما مضى من نفي الاثنينية الخارجية، س ره
[٢] و في الاستحالة و إن كان شيء كالأصل المحفوظ و أشياء زائدة لكن المغايرة كانت بحسب التحليل بخلافها هاهنا و الفرق الآخر أن هناك ما هو كالأصل المحفوظ هو الفاني في الخصوصيات و هاهنا ما هي كالفروع فانية في الأصل المحفوظ، س ره