الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٠١
فصل (٢٦) في استئناف برهان آخر على وقوع الحركة في الجوهر
اعلم أن الطبيعة الموجودة في الجسم لا تفيد شيئا من الأمور الطبيعية [١] فيه لذاتها لأنها لو كانت تفعل في جسمها لكان لها فعل من دون وساطة الجسم- و التالي باطل فالمقدم مثله أما بيان بطلان التالي فلأنها قوة جسمانية و لو فعلت من غير وساطة الجسم لم تكن جسمانية بل مجردة و أما بيان حقية الملازمة فلأن الطبائع و القوى لا تفعل إلا بمشاركة المادة و الوضع و برهانه أن الإيجاد متقوم بالوجود متأخر عنه إذ الشيء ما لم يوجد لم يتصور كونه موجدا فكونه موجدا متفرع على كونه موجودا فالشيء إذا كان ك وجوده متقوما بالمادة فكذلك نحو إيجاده متقوم بها ثم إن وجود المادة وجود وضعي و توسطها في فعل أو انفعال عبارة عن توسط وضعها في ذلك فما لا وضع لها بالقياس إليه لم يتصور لها فعل فيه و لا انفعال له منها فلو كان لقوة فعل بدون مشاركة الوضع لكانت مستغنية عن المادة في فعلها- و كل مستغن عنها في الفعل مستغن في الوجود فكانت مجردة عنها هذا خلف و يلزم من هذا أن لا يكون للطبيعة فعل في نفس المادة التي وجدت فيها إذ لا وضع للمادة بالقياس إلى ذاتها و إلى ما حل في ذاتها و إلا لكان لذي الوضع وضع آخر هذا محال فكل ما يفعل المادة أو يفعل في المادة فيمتنع أن يكون وجودها ماديا فالطبيعة الجسمانية يمتنع أن يكون لها فعل في مادتها و إلا لتقدمت المادة الشخصية على المادة
[١] أقول فيه أولا أن هذا تعطيل للقوى و الطبائع و هو باطل كإبطالها على ما هو مذهب بعض المليين اللهم إلا أن يتخلص عن ذلك بأنها و إن ليس لها تأثير في محالها- إلا أن لها تأثيرا في الموارد المنفصلة عنها أو بما ذكر في الأخر أن فيض الوجود يمر عليها بواسطة الطبيعة و ثانيا أن اشتراط الوضع لتحصيل الربط و العلاقة بين المؤثر و المتأثر و أية علاقة أشد من العلاقة الاتحادية التي بين القوة و محلها سيما أن الفاعلية عنده و عند أكثر المتألهين هي التشؤن و لنعم ما قال المصنف قدس سره في سفر النفس إن الوضع في حصول الفعل و الانفعال في الجسمانيات بمنزلة القرب المعنوي في استجلاب الفيض في الروحانيات- و في المبدأ و المعاد قال لا يشترط البينونة بين الفاعل و المنفعل كما في فاعلية الصورة بالنسبة إلى المادة فاشتراط الوضع لفاعلية القوة في غير مادتها و أما في مادة نفسها فلأجل خذ الغايات و دع المبادئ و ثالثا أنه لو تنزلنا قلنا يكفي في مادية الفعل و وضعية نفس المادة التي هي محل القوة و بعبارة أخرى الوضع بمعنى جزء المقولة فإنه الوضع الذي لا يوجد الجسم و قوته بدونه كما في الفلك الأطلس حيث لا مكان له عندهم سوى الحيز و هو الوضع و الترتيب لجسمه و دليله لا يفيد أكثر من ذلك و هو قوله فالشيء إذا كان نحو وجوده متقوما بالمادة فكذلك نحو إيجاده ثم إن وجود المادة وجود وضعي و كذلك قوله في فصل معقود لذلك لأن المادة يكون وجودها وجود وضعي و كذلك كلما يتقوم وجوده بالمادة يكون وجوده وجود أمر ذي وضع و لو بالتبع فيكون فاعليته أيضا بحسب الوضع- و بالجملة هذا الدليل مذكور في الشواهد الربوبية أيضا و هو مناسب لمذاق الشيخ الإشراقي حيث يسند كل الآثار في عالمنا هذا إلى الصور النوعية المفارقة أعني العقول العرضية، س
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ؛ ج٣ ؛ ص١٠٢