الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٣١
و لا جاعلة فلا عبرة باستمرارها كما سبق.
الرابع أنا قد برهنا على أن جوهر الفلك بصورته الطبيعية الوضعية غير باق بشخصه
و كذا ما فيه من الأجرام الكوكبية و غيرها و علة الحركة و موضوعها الجسم الشخصي و هو غير قديم فقوله علتها قديمة غير صحيح [١] و كذا قوله إنها غير مفتقرة إلى علة حادثة غير صحيح [٢] أيضا فالحق الحقيق بالتصديق أن الأمر المتجدد الذات و الهوية هو نحو وجود الطبيعة الجسمانية التي لها حقيقة عقلية عند الله و لها هوية اتصالية تدريجية في الهيولى التي هي محض القوة و الاستعداد و هذه الطبيعة و إن لم يكن ماهيتها ماهية الحدوث لكن نحو وجودها هو التجدد و الحدوث- كما أن الجوهر ماهيته في الذهن غير مستغنية القوام عن الموضوع و وجوده في الخارج مستغني القوام عنه فقد يكون للوجود نعت لا يكون للماهية إذا جردت عن اعتبار الوجود و كما أن وجود الشيء متفاوت الحصول بنفسه في الأشياء بالأشدية و الأضعفية و ماهيته ليست كذلك فكذلك بعض الوجودات تدريجي الهوية بذاته- لا بصفة عارضة إلا بحسب الاعتبار و التحليل و ليست ماهيته كذلك كوجود الطبيعة- المحصلة للأجرام المادية فهذا الوجود لقصور هويته عن قبول الدوام الشخصي لا يكون
[١] أقول أولا مراده أن فاعلها البعيد قديم فإن الكلام في ارتباط الحادث بالقديم تعالى شأنه أو بوجهه القديم المفارق و ثانيا أن علتها قديمة باعتبار حيثية دوامها كما صرح به و الموضوع معتبر في حيثية حدوثها و حيث يعتبر الحادث مطلقا بكلا وجهيه يقال علته مركبة من جزء حادث و جزء قديم كما مر لكنه قدس سره لاحظ أن علتها القريبة هي الطبيعة عندهم، س ره
[٢] إن قلت صحة هذا معلومة عند الكل إذ الذاتي لا يعلل.
قلت أولا ليس هذا ردا على قوله و إن كان ذلك الحدوث و التجدد ذاتيا لم يكن مفتقرا إلا أن يكون علته حادثة بل رد على قوله المعلل بأن ليس لها بدو فنقول هذه الحركة حوادث فضلا عن أن يكون حادثا واحدا و لها بدايات فضلا عن أن يكون لها بدو واحد فتفتقر إلى العلل الحادثة و ثانيا يمكن على بعد أن يكون ردا على ذلك القول فنقول حدوثها لا يعلل و أما وجودها فهو مجعول فليفصل و قد أجمل، س ره