الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٨
لا يتضمن أن ذلك الشيء آخر أو هو بل المتحرك إذا اقتضى شيئا محركا لم يكن نفس هذا الاقتضاء يوجب أن يكون شيئا آخر أو هو بل نوع آخر من البحث يوجب ذلك و يبين أنه من المحال أن يكون ما يتحرك هو ما يحرك و لذلك لم يمتنع أن يتصور فريق لهم عدد أن في الأشياء شيئا محركا لذاته إلى وقت أن قام البرهان على امتناعه و لم يكن نفس المتحرك و المحرك يوجب ذلك إذ كان المتحرك يوجب أن يكون له محرك بلا شرط أنه آخر أو هو و المحرك يوجب أن يكون له شيء متحرك عنه بلا شرط أنه آخر أو هو و كذلك المضافات نعرف اثنينيتها لأمر لا لنفس النسبة و الإضافة المفروضة في الذهن انتهى قوله و مع هذا التوضيح و التأكيد البالغ في وحدة جهتي العاقلية و المعقولية في الذات المجردة التي عقلت ذاتها رجع صاحب التشكيك قائلا إن الشيء إذا عقل ذاته فلا شك أن الذات الموصوفة بالعاقلية هي بعينها الذات الموصوفة بعينها بالمعقولية لكن وصف العاقلية ليس بعينه وصف المعقولية [١] و الذي يدل عليه أن كل ما كان عبارة عن حقيقة الشيء أو عما يكون جزأ من حقيقته استحال تصور أحدهما مع الذهول عن الآخر و نحن يمكننا أن نحكم على الشيء بكونه معقولا و إن لم نحكم بكونه عاقلا و أيضا يمكننا أن نحكم بكون الشيء عاقلا و إن لم نحكم بكونه معقولا فإذن العاقلية و المعقولية وصفان متغايران و قد بينا أنهما أمران ثبوتيان فإذن هما أمران ثبوتيان متغايران.
فإن قيل لا يمكن تصور الشيء عاقلا إلا إذا حكمنا بأنه معقول لذاته و بالعكس فعرفنا أنهما واحد [٢].
[١] يعني أن موضوع الصفتين واحد بعينه و أما الصفتان فهما أمران متغايران ماهية و وجودا لانفكاكهما تعقلا فهما عنده كالعلم و الإرادة مثلا فينا حيث إن الذات الموصوفة بهما أعني النفس واحدة و هما ضميمتان زائدتان عليه، س ره
[٢] لا يخفى ركاكته إذ على هذا كل متلازمين في التصور واحد و هذا و إن أجاب عنه بقوله فأما قوله يستحيل إلخ إلا أن الغرض أنه لا يتوجه السؤال، س ره