الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٦٨
الزمان على معنى أن لا يمكن أن يوجد [١] أو يفرض في ذلك الزمان آن إلا و يكون ذلك الشيء حاصلا فيه و لا يكون لذلك الحاصل آن أول الحصول أصلا لا طرف ذلك الزمان و لا آن آخر فيه و تقرير القول على هذا الأسلوب مما يضمحل به كثير من الشكوك.
منها ما ذكره صاحب الملخص أن وجود الشيء بتمامه أو عدمه إما أن يحصل شيئا فشيئا فيكون في زمان على وجه الانطباق عليه و الانقسام إلى أجزاء حسب انقسامه أو دفعة واحدة فيكون في آن قطعا و هو آن أول الحصول لوجوده أو عدمه- و كذلك نقول وجود الشيء أو عدمه إما أن يحصل [٢] دفعة فيكون في آن هو أول الآنات لحصوله ضرورة أو لا دفعة بل قليلا قليلا فيكون لا محالة في زمان ينطبق عليه- فكيف يتصور هناك الواسطة فكيف يتصور حدوث ليس له آن أول فإنه مندفع بأن كلا من هذين القسمين أعني وجود الشيء أو عدمه يسيرا يسيرا و وجود الشيء أو عدمه دفعة بمعنى الذي يحصل في آن واحد يختص به ابتداء وجود الشيء أو عدمه ليس مقابلا صريحا للآخر و لا لازما لمقابله و إن مقابل الذي يوجد يسيرا يسيرا [٣] إما
[١] إن قلت إذا أمكن حصوله في الآن فيكون آنيا قلت المراد بالآن هنا هو الآن السيال و هو لا ينافي الزمان بل راسمه و أيضا سيجيء في رد من يقول إن المتحرك في كل آن من آنات زمان حركته يخلو عن الحركة و السكون لأن الحركة يمتنع وقوعها في الآن و السكون عدم شأني و إذ لا يمكن الحركة في الآن فلا يمكن السكون فيه إن المتحرك في كل آن من آنات زمان حركته متصف بالحركة التي في الآن و رفع الأخص لا يستلزم رفع الأعم، س ره
[٢] الفرق بين الترديدين أن أحدهما ترديد بين النفي و الإثبات أي الحصول دفعة أو لا دفعة بخلاف الأخير و أيضا أحدهما النفي الزماني لا على وجه الانطباق و الآخر لنفي الحدوث بلا ابتداء، س ره
[٣] المراد من التدريج هنا معناه الأخص أعني ما هو المنطبق على الزمان لا الأعم- فلا يرد على المصنف قدس سره أن مطلق الحركة معرف بالخروج من القوة إلى الفعل- يسيرا يسيرا فلا يكون الحركة التوسطية مقابلة له و هي الزماني لا على وجه الانطباق كما سيأتي، س ره