الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٩
لا يمكن بالحركة الطبيعية فظهر بطلان قوله و لذلك استدلت الحكماء بأحوال هاتين الحركتين إلى آخره أقول جميع اعتراضاته مدفوعة إما أنه ادعى أن الحركة بدون المعاوق لا وجود لها و لم يتنبه أنه مبنى الدليل فقد مر دفعه و إما أنه خص الدليل بإحدى الحركتين الطبيعية و القسرية فلا ضير فيه لأنه قد بين أن محدد النفسانية [١] هي النفس بحسب ما تتخيله بقوتها الخيالية من حد للإسراع و الإبطاء و أما ما أورده المعترض على قوله و كذا القاسر لا تفاوت فيه فكان منشؤه سوء الفهم لمرامه و الغفلة عن سوق كلامه [٢] فإن الغرض أن الحركة لما كانت أمرا ذا مراتب في السرعة و البطء لا بد و أن يكون سببها القريب أمرا ذا تفاوت في ذاته حتى يكون كل حد منه يقتضي حدا معينا منها و القاسر في ذاته لا تفاوت فيه فليس هو المحدد للحركة- فهو من قبيل قوله لأن الطبيعة لا يتصور فيها من حيث ذاتها تفاوت فإن المشهور عندهم من مذهب الحكماء أن الجوهر لا يكون فيه الأشد و الأضعف و أما عندنا فالطبيعة ذات تجدد و تفاوت في ذاتها و جميع الاختلافات راجعة إليها بالآخره كما يطول شرحه و لنا مسلك آخر في أكثر هذه المطالب كما يظهر لمعات منه لمن وفق
[١] و أيضا النفس في تخيلها و إرادتها و إن فرضت على أتم ما يمكن أن يكون- أن لا يحصل منها التحريك في الحركات الثلاث المفروضة على نهج التساوي و لا أقل من تطرق المنع إن قلت هذا الكلام يتطرق في القاسر المفروض على أتم ما يمكن أن يكون- إذ يقتحم هنا أيضا التخيل و الإرادة قلت المراد بالقاسر المذكور ليس الفاعل بالقصد و الروية بل القسر إما ينتهي إلى الإرادة و إما إلى الطبيعة و الثاني هو المراد و معلوم أن الطبيعة فعلها على وتيرة واحدة، س ره
[٢] فإن سوق الكلام لبيان المقدمة الكلية مع قطع النظر عن استعمالها في هذا الدليل أو غيره و لا شك في تماميتها و مانعها مكابر و لا يخفى أن قول المورد فذلك هو مطلوب المعترض من باب الاستباق و الوقاحة فإنه إذا لم يكن الطبيعة و القاسر و هو المفروض طبيعة كما أشرنا في الحاشية السابقة متفاوتين و الحركات الثلاث متفاوتة و التحديد لا يمكن إلا بالمعاوقة ثبت مبدأ الميل و امتناع الخلاء و هو مطلوب المعترض، س ره