الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٨
له لشيء [١] و شيء من أجزاء الجسم المتصل و لو بحسب الوهم لا يحمل على الجسم- و لا الجسم يحمل على شيء من تلك الأجزاء مع أنه حاصل الهوية من اتصال تلك الأجزاء و كماله بزيادة ذلك الاتصال في تماديه و ما كمال الشيء يوجب زواله- فكيف يكون في نفسه موجودا مستقلا و بالجملة الجسم حقيقة افتراقية في وجودها قوة عدمها [٢] و في عدمها قوة وجودها فوجود كل فرد منه كالذراع مثلا عين عدم فرد آخر أو ضده ففيه قوة زوال نفسه و هذا غاية ضعف الوجود لشيء حيث وجوده يوجب عدمه و هو كالكثرة في ضعف الوحدة فإن وحدة الكثرة عين كثرتها لشيء و الفرق بين الهيولى الأولي و بين الجسم في نقص الوجود أن الهيولى بعينها- قوة صرفة لوجود الأشياء الكثيرة و أما الجسم ففي وجوده قوة عدمه فما هذا شأنه يوجد بتمامه لذاته و ما لا يوجد بتمامه لذاته لا يناله شيء آخر و النيل و الدرك من لوازم العلم فلا علم لأحد بشيء من الجسم و أعراضه اللاحقة إلا بصورة غير صورتها الوضعية المادية التي في الخارج لأن تلك الصورة بعينها إذا حصلت لشيء- كان ذلك الشيء إما مادتها التي هي محلها أو الأمر الذي يحلها أو الأمر الذي يحل معها في محلها و حكم الجميع كحكم الصورة الجسمية الخارجية في أن لا وجود لها لذاتها و ليس لشيء منها عند شيء وجود إلا بحسب أطرافها و نهاياتها و نهاية الشيء خارجة عن ذاته و الإدراك يتعلق بذوات الأشياء و أجزائها الداخلة فعلم مما ذكرنا أن أصل الوجود لا يكفي في كون الشيء مدركا و منالا لشيء يدركه و يناله ذلك الشيء بل وجودا غير ذي وضع بالمعنى الذي هو من المقولة فالوجود
[١] أي ما لا اتحاد فيه فلا وحدة له فلا وجود له إن قلت الاتصال الوحداني مساوق للوحدة الشخصية عندهم فكيف لا يتحقق الحمل و الهوية بين الأجزاء و بينها و بين الكل- و الكل متحدة في الوجود قلت الاتحاد في الوجود المعتبر في الحمل اتحاد في الأجزاء- لا يكون بينها مباينة في الوضع و اتحاد أجزاء المتصل في الوجود ليس كذلك، س ره
[٢] و لا سيما إذا اعتبر امتداده السيال باعتبار حركة الجوهرية و حركاتها العرضية- فيكون القوة فيه أكثر و العدم أوفر، س ره