الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٣
للمحسوسات وجودا آخر غير محسوس فيصير مؤمنا بوجود نشأة أخرى غير نشأة الأجسام و لواحقها و أما متشبثات المنكرين لهذا الحضور العلمي المباين للوجود الخارجي مثل قولهم لو كان للأشياء الخارجية وجود في نفوسنا لزم اجتماع الضدين عند تصورنا السواد و البياض و مثل قولهم إن الماهيات كالإنسان و الفلك و الأرض إذا انطبعت في العقل فهي من حيث إنها صورة جزئية حاصلة في ذات شخصية تكون لا محالة موجودة في الخارج [١] فإن كانت متحدة مع الأفراد الخارجية في الماهية و لوازمها- لكان يجب أن يترتب عليها الخواص و اللوازم الخارجية فكانت الحرارة محرقة و الإنسان متحركا ناميا كاتبا و السواد قابضا للبصر و ليس كذلك و إن لم تكن متحدة معها في الماهية لم يكن لشيء واحد وجودان كما هو المطلوب و مثل قولهم لو كان علمنا بالأشياء عبارة عن وجودها في أنفسنا لزم منه أن يصير النفس متحركة- ساكنة حارة باردة فقد عرفت في أوائل الكتاب وجه حل هذه الشكوك و أمثالها- من أن هذا الوجود العلمي وجود آخر و الماهية إذا وجدت بهذا الوجود يسلب عنه كثير من الصفات و الآثار المترتبة عليها في الوجود المادي من التضاد و التفاسد و التزاحم و غير ذلك.
و أما ما تفصى بعضهم بقوله أن من الجائز أن يختلف لوازم الشيء بحسب اختلاف القوابل حتى تكون الحرارة متى خلت بالمادة الجسمانية يعرض لها عوارض مخصوصة و متى حلت النفس المجردة عن الوضع و المقدار لا يعرض لها شيء من
[١] كأنه تفطن المنكر بأن المثبت يقول شرط ترتب الآثار هو الوجود الخارجي- تصدى أولا لإثبات الوجود الخارجي كما هو المحقق فإن الوجود الذهني بالنسبة إلى الوجود الخارجي للماهية ذهني لكنه في نفسه خارجي و لا فرق بين صور الموضوع الخارجي المادي و صور الموضوع الخارجي المجرد في كون كلتيهما خارجيين لكنه أثبت الخارجية برفع المانع الذي هو إبهام الماهية و مع ذلك جوابه أنا سلمنا أن الموجود الذهني خارجي- و لكن نحو الخارج مختلف فلكل خارجي أثر لا يطلب من الآخر، س ره