الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٦
في نوع نوع كما سيأتي في مباحث الصور و أما الذي ذكره من تجويز كون المادة مقتضية للحركة المخصوصة و سائر الخواص فهذه المسماة بالمادة هي بالحقيقة و المعنى صورة فلم يبق لها من معنى المادة إلا اسمها دون معناها فإن المعنى المذكور هو معنى الصورة بعينها إذ لا نعني بالصورة إلا مبدأ الآثار المختصة و لا نعني بالطبيعة إلا مبدأ الحركة الذاتية و لا حاجة بنا إلى الاسم بعد تحصيل الحقيقة بالبرهان- ثم قال فالحاصل أن الحجة المذكورة لا تدل على إثبات القوى و الطبائع إلا إذا بينا أن المادة مشتركة و متى تعذر ذلك لم تكن الحجة منتجة.
فإن قيل إن المادة لا تصلح أن تكون مبدأ الحركة لأنها من حيث هي هي قابلة و الشيء الواحد لا يكون قابلا و فاعلا.
قلنا قد ثبت في باب العلة فساد هذا الأصل و بتقدير صحته [١] يكون كافيا في إثبات المطلوب و هو الطريقة الخامسة و ليكن البيان فيه و أقوى ما يتوجه عليه- أن الماهيات فاعلة للوازمها و قابلة لها و ذلك يبطل ما قالوه.
أقول قد علمت بيان اختلاف جهتي أن يفعل و أن ينفعل و اختلاف جهتي القوة و الفعل أعني الإمكان الوقوعي و الإيجاب بلا مرية و أما النقض بلوازم الماهيات فغير وارد إذ مبنى الإيراد على المغالطة الناشئة من اشتراك لفظ القابل و وقوعه تارة- بمعنى الانفعال التغيري و تارة بمعنى الاتصاف اللزومي
[١] بعد تسليم الإمام صحة عدم كون الشيء الواحد فاعلا و قابلا كان قول الإمام- و أقوى ما يتوجه عليه إلى قوله و ذلك يبطل ما قالوه باطلا إذ فيه تهافت اللهم إلا أن يجعل قوله و أقوى ما يتوجه معارضة لا نقضا و يجعل لفظ النقض في كلام المصنف قدس سره بمعناه اللغوي و بعد ففيه ما فيه، س ره