الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٩٠
و استغراقها في تدبيره يمنعها عن الالتفات إلى حالها في خاص ذاتها.
و نقول هذا باطل لأن الصور العقلية إما أن تكون حاضرة في النفس موجودة فيها بالفعل أو لا يكون فإن كانت حاضرة موجودة بالفعل وجب أن تكون مدركة لها شاعرة إياها بذلك الحضور إذ لا معنى للشعور إلا ذلك الحضور و إن لم تكن حاضرة فيها بالفعل لم يكن ذلك ذاتيا.
فإن قلت تلك العلوم كانت في خزانة معقولاتها.
قلنا كون العلم في خزانة النفس معناه حصول ملكة الاسترجاج لها إياه- باتصالها بتلك الخزانة و هذه الملكة لا تحصل إلا بإدراكات سابقة [١] و لو كان مجرد حصول المعقولات في جوهر عقلي من شأنه أن يرجع إليه النفوس بعد تحصيلها ملكة الاتصال تعقلا لكان كل نفس عالمة بجميع ما في العقل الفعال بهذا المعنى [٢] فيرجع هذا الكلام إلى التأويل المذكور إذ الفرق الضروري حاصل بين العالم بالفعل و العالم بالقوة بهذا المعنى
[١] و الحال أن النفوس الأمية ليس لها إدراك معقولات، س ره
[٢] يعني لو قالوا إن المعقولات و إن لم تكن في النفس إلا أن مجرد حصولها في جوهر العقل الفعال يكفي في كون النفس عاقلة لها إذ من شأن النفس تحصيل الملكة- و من شأنها الرجوع إليه لكان كل نفس عالمة إلخ، س ره