الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٧
و من الاعتراضات الفخرية قوله إن هذا لا يتمشى في الحركات الكمية و الكيفية فإن تلك الحركات غنية عن الميل و هو مبدأ هذا البرهان.
أقول هذه كالمؤاخذة اللفظية فإن بدلنا لفظ الميل بما يجري مجراه في كونه سببا قريبا لا بد من اختلافه عند اختلاف المسبب عنه [١] و الرجل العلمي كيف يرضى نفسه بمثل هذه المؤاخذة.
و منها أنه إذا فرضنا كرة مركبة على دولاب دائر فرض فوقه سطح مستو بحيث يلقاها عند الصعود فإنها تماس ذلك البسيط في كل دورة آنا واحدا لا قبله و لا بعده في تلك الدورة.
ثم أجاب عنه بجواب سخيف لا نطول الكلام بذكره ثم بالاشتغال ببيان سخافته- فأقول ستعلم الجواب عن شبهة الدولاب بما سيأتي في دفع شبهة الحبة المرمية [٢] ثم قال فأما المنكرون لهذا السكون فأقوى ما لهم أن الحجر لو وقف بين حركته الصاعدة و الهابطة فلا شك أن طبيعته باقية عند الصعود فالقوة القاسرة إن كانت أقوى من الطبيعة فالحركة إلى ما فوق باقية و إن كانت أضعف منها فلم يكن لها حركة الصعود بل الحركة الهبوطية و إن تساويتا كان الحجر ساكنا. [٣] فنقول هذا القدر من القوة الغريبة يجب أن لا تنعدم لذاتها و إلا لم توجد فلعدمها سبب و لو كان سببه مصادمة الهواء المخروق التي جعلت سببا مضعفا للميل الغريب فذلك إنما يكون في حال الحركة [٤] لا في حال السكون فيجب أن لا ينعدم
[١] أي ما يجري مجرى الميل بمعنى الكيفية الملموسة التي بها يدافع الجسم ما يمانعه و أما الميل بمعنى العشق فهو الساري في جميع الذراري، س ره
[٢] من أن حركة الكرة حينئذ عرضية لا ذاتية و الكلام في الذاتية لأن العرضية في قوة السكون بل لها صحة السلب عن المتحرك بالعرض، س ره
[٣] ليس المراد تسليم السكون فإن المستدل ينكره بل المراد أن السكون لا يحصل- لتوقفه على رفع مانعه و هو القوة الغريبة القاسرة و لا ترفع كما قال هذا القدر إلخ و على حصول علة السكون و لم يحصل كما قال فإذا بقي ساكنا إلخ، س ره
[٤] و الحركة كاشفة عن وجود القوة الغريبة فكيف يكون مصادمة الهواء المساوقة لوجود الحركة الكاشفة عنها معدمة لها و إلا كان عدمها متوقفا على وجودها لأن عدمها متوقف على المصادمة و هي على الحركة و هي على وجود الغريبة، س ره