الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٥٥
يصح أن تكون عاقلة لتلك الماهيات لأن التعقل عبارة عن حصول صور الماهيات للذات المجردة فإذا صح كونها عاقلة لها صح كونها عاقلة لذاتها لأن كل من عقل شيئا فيتضمن عقله لذلك الشيء عقله لذاته العاقلة فثبت أن كل مجرد يصح أن يكون عاقلا لذاته و لغيره و كل ما يمكن و يصح في عالم الإبداع بالإمكان العام فهو حاصل بالفعل على سبيل الوجوب إذ لا يمكن هناك تجدد الحال و الانتقال من قوة إلى فعل لعدم المادة و الحركة هناك فليس في المفارقات كمال منتظر- و بهذه الطريقة يثبت علم واجب الوجود بذاته و بالأشياء لأنك قد عرفت أن واجب الوجود بالذات واجب الوجود من كل الجهات و كل ما يمكن له بالإمكان العامي- فهو واجب الوجود له بالذات.
و اعلم أن الحكماء بالطريقة الثانية يثبتون أولا كون الواجب تعالى عاقلا لذاته ثم يثبتون علمه بسائر الأشياء لأن ذاته علة لما سواه و العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول فيجب أن يكون عاقلا لما سواه و بهذه الطريقة يثبتون أولا كونه عاقلا للأشياء ثم يقولون عاقليته للأشياء مستلزمة لكونه عاقلا لذاته فهاتان الطريقتان متعاكستان في الجهة.
و أقول هذا المسلك الأخير لا يخلو عن صعوبة و إشكال على مقتضى القوانين