الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٧١
ليس وجود العلة متقوما بوجود المعلول و يجب مما ذكر أن يكون رفع العلة يوجب رفع المعلول و إذا رفع المعلول لا يجب رفع العلة بل يكون العلة قد ارتفعت حتى يرتفع المعلول فرفع العلة و إثباتها سبب رفع المعلول و إثباته و رفع المعلول و إثباته دليل على رفع العلة و إثباتها و المعلول وجوده مع العلة و بالعلة و أما العلة فوجودها مع المعلول
فصل (٩) في تحقيق الحدوث الذاتي
هذا الحدوث إن كان صفة للوجود فمعناه كون الوجود متقوما بغيره
بهويته و ذاته لا من جهة أخرى فيكون ذاته بذاته بحيث إذا قطع النظر عن وجود مقومه و جاعله كان لا شيئا محضا فهو لا محالة فأقر الذات بما هي ذات متعلق الهوية بشيء مأخوذ في هويته و لا يؤخذ هويته في ذلك الشيء لغناء ذلك الشيء عنه و فقره إليه- فهو وجود بعد وجود هذا النحو من البعدية و إن كانا معا في الزمان أو الدهر و إن كان صفة للماهية فمعناه ليس كون تلك الماهية متعلقة بغيرها مع قطع النظر عن عارض الوجود إذ لا تعلق و لا تقدم و لا تأخر بين المعاني و الماهيات معراة عن الوجود و لا أنها من حيث هي هي تستدعي ارتباطها بشيء آخر و إنما حدوثها بعد العدم عبارة عن كونها بحيث إذا اعتبرت ذاتها من حيث هي هي فليست هي بموجودة ليسية بسيطة لا أنها يثبت لها في تلك المرتبة هذه الليسية و السلب البسيط لشيء عن شيء لا يستدعي ثبوت المثبت له فالوجود و العدم كلاهما مسلوبان عن الماهية في تلك المرتبة أعني من حيث أخذها كذلك سلبا بسيطا و كذا كل مفهوم مسلوب عنها إلا مفهوم نفسها فالسلوب البسيطة كلها صادقة إلا سلب نفسها و الإثباتات كلها كاذبة إلا إثبات نفسها إذ الماهية من حيث هي هي ليست إلا هي و ليس في ذلك استيجاب كذب النقيضين و ذلك لما قيل إن نقيض وجود شيء في تلك المرتبة سلب