الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٣
كما مر فلا بد و أن يكون لذلك المعلول ضرب من العلية بالقياس إلى علته و إذا كان المعلول بخصوصية ذاته من توابع العلة فلو كان بخصوصه علة لوجود علته بخصوصها يلزم تقدم الشيء على نفسه و هو محال نعم لما كان استناد المعلول إلى علته- لأجل أنه في ذاته غير مستقل الوجود و العدم إذ لو كان له استقلال في أحدهما لامتنع استناده إلى سبب فالممكن من جهة ماهيته المتساوية النسبة إلى الوجود و العدم يقتضي مرجحا ما و علة ما لا علة مخصوصة فالعلم بثبوت المعلول من هذه الجهة يوجب العلم بثبوت مرجح ما و علة ما و لذلك قيل الإمكان علة الافتقار إلى علة مطلقة فإذا كان المعلول لإمكانه محوجا إلى العلة و الإمكان موجبا للحاجة إلى العلة المطلقة- فلا جرم كان العلم بماهية المعلول موجبا للعلم بالعلة المطلقة و أما العلة فإن اقتضاءها للمعلول لذاتها و حقيقتها المخصوصة فإذن عليتها لا بد و أن تكون من لوازم ذاتها المعينة و العلة المعينة لا يقتضي معلولا مطلقا و إلا لكان لا يتخصص إلا بقيد آخر فالعلة بالعلة بالحقيقة هي مع ذلك القيد فلم يكن ما فرضناه علة علة هذا خلف فثبت إذن أن العلة بحقيقتها المعينة تقتضي معلولا معينا فلا جرم كان العلم بحقيقة العلة علة للعلم بحقيقة المعلول المعين و أما المعلول فلا يقتضي العلة المعينة- من حيث هي هي فلا جرم لا يلزم من العلم بالمعلول العلم بالعلة.
فإن قلت المعلول المعين إذا لم يقتض علة معينة كانت نسبته إلى علته و إلى سائر الأشياء واحدة فلما ذا استند إليها دون غيرها.
قلنا المعلول المعين يقتضي علة مطلقة لكن العلة المعينة اقتضت [١] معلولا
[١] يعني أن تعين المعلول قبل اقتضاء العلة لم يوجد إذ تعينه بتعين العلة إياه حتى ذهب بعض إلى أن التشخص بالفاعل فقبل اقتضاء العلة كيف يتحقق معلول فضلا عن تعينه- حتى يقال المعلول المعين يقتضي العلة المعينة و قد مر في مبحث الماهية و في حواشينا هناك- و حواشينا على الإلهيات ما يتعلق بهذا المقام و هذا كما أن الفصل علة تعين الجنس و الجنس لا تحقق له قبل الفصل حتى يقال ما الذي خصصه بهذه الحصة من الجنس بدل تلك الحصة منه- و هكذا في النوع الطبيعي و شخصه و قد أشار إليه في النظائر و قد غفل الإمام الرازي عن هذه الدقيقة كما مر إذ جعل وجود الجسم بل كل جنس مفروغا عنه و طالب المخصص لحصصه المتساوية بصور نوعية مخصوصة، س ره