الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٢٧
أو عقل أو ذات الباري لا سبيل [١] إلى الأول لأن النفس بما هي متعلقة بالجسم- حكمها حكم الطبيعة المادية و الصورة الجرمية المتبدلة كما مر فعلة الزمان و الزمانيات- المتجددة المتصرمة على الاستقلال إما الباري ذاته أو بتوسط أمره الأعلى المسمى بالعقل الفعال و الروح و هو ملك مقرب مشتمل على ملائكة كثيرة هي جنود للرب تعالى كما أشار إليه بقوله وَ ما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ و نسبة الروح لكونه أمر الله إليه نسبة الأمر من حيث هو أمر إلى الأمر و الكلام إلى المتكلم من حيث هو متكلم- ف لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ فعالم خلقه و هو كل ما له خلق و تقدير و مساحة كالأجسام و الجسمانيات حادثة الذوات تدريجية الوجودات متراخية الهويات عن قدرته و علمه بخلاف عالم أمره فالله سبحانه فاعل لم يزل و لا يزال كما أنه عالم مريد لم يزل و لا يزال و هو آمر خالق أبدا سرمدا إلا أن أمره قديم و خلقه حادث- لما عرفت من أن الحدوث و التجدد لا زمان لهوياتها المادية و لهذا قال في كتابه العزيز وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا* و لم يقل خلق الله مفعولا [٢] و نسبة عالم أمره إليه- نسبة الضوء إلى المضيء بالذات و نسبة عالم الخلق إليه نسبة الكتابة إلى الكاتب- فإن وجود كل صورة كتبية متأخرة عن وجود الكاتب و هو مقدم عليهما جميعا إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين
[١] إن قلت قد مر من قبل ذلك أن علة الزمان نفس الفلك الأقصى فكيف نفي السبيل إليه هاهنا قلت نفي السبيل إليه هاهنا باعتبار جهة وحدة الزمان و اتصاله و إثباته هناك باعتبار جهة كثرته أ ما تتذكر قوله هناك فبجهة وحدته يفعل الزمان بهويته الاتصالية و أيضا المثبت هناك النفس بجهتها العقلية و المنفي هنا النفس بجهتها الزمانية- و هي الطبيعة في الحقيقة أو النفس المنطبعة مع أن السببية المنتفية هي الاستقلالية، س ره
[٢] إذ الخلق بما هو خلق حادث بما هو حادث و الحادث بما هو حادث هو الحدوث و التجدد و هما ذاتيان للخلق و هما نقص و النقص ليس من قبل الله و ليس مجعولا إلا حيثية وجوده كما إذا وقع ضوء الشمس على الماء المتموج فاضطراب ذلك الضوء ليس من الشمس، س ره