الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٤١
بعض النقوض الواردة عليه لكونه مدافعا لكثير من الأحكام التي ذهب إليها هو و أشباهه من الحكماء.
و بالجملة ففيه موضع أنظار الأول أن لأحد أن يختار الشق الأول و هو أن العقل بالفعل بالحقيقة هو العقل بالقوة عند حلول الصورة المجردة كما أن الحاس بالفعل هو القوة الحساسة عند حلول الصورة الحسية.
قوله العقل بالقوة يعقل الصورة لأجل حصولها فيه كيفما كان أو لأجل حصولها في شيء من شأنه أن يعقل.
فنقول الحق هو الشق الأخير و هو أن تعقل تلك الصورة لأنها حلت في شيء من شأنه أن يعقل.
و قوله تقدير هذا الكلام أنه إنما عقلها لأجل وجودها لشيء من شأنه أن يوجد له.
فنقول ليس غرضنا من هذا الكلام بيان التحديد [١] أو اللمية في كون الصور المجردة معقولة للعقل بالقوة حتى يلزم تعليل الشيء بنفسه بل المطلب أن وجود الصور المعقولة للعقل بالقوة ليست كوجود الصور الطبيعية الملفوفة بالغواشي للمادة- لأن المادة ليس من شأنها أن تكون عاقلة و لا من شأن الصور المخلوطة بالعوارض الجسمانية أن تكون معقولة بخلاف الصور المجردة المقارنة للعقل الهيولاني فإنه يعقلها لأن من شأنه أن يوجد له تلك الصورة التي وجودها ليس كوجود الصور الطبيعية لموادها أو نقول على سبيل التعليل [٢] إن العقل بالقوة إنما يعقل تلك
[١] أقول غرض الشيخ ليس إلا بيان التحديد و الباء البيانية في قوله فإما أن يعقلها بأن يحدث لذات العقل إلخ أبين دليل على هذا و أما اللمية فالشيخ أيضا لم يبطل من باب أنه يلزم تعليل الشيء بنفسه بل من حيث إن وجود الصورة لشيء من شأنه أن يوجد لم يصدق على وجود الصورة للمادة و لو قيد الصورة بالمعقولة استفسر عن المعقولية و لم يظهر بعد، س ره
[٢] لا يخفى أن حصول أمر غير ذي وضع لأمر غير ذي وضع اختيار شق آخر فكأنه يقول خفي عليك شق ثالث، س ره