الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٧
شيء و صيرورة الماهية موجودة شيء و قد مر أن الأصل في الموجودية هو الوجود و الماهية بسببه تكون موجودة فصدور الوجود عن الجاعل في نفسه لا يحتاج إلى ماهية- و لا إلى إمكان أو حاجة زائدة بل الذي يتعلق به هويته هو ذات الفاعل فقط لا بشيء آخر فعلى هذا يمكن أن يكون لبعض الموجودات علة بسيطة هي نفس وجود فاعله- من غير شرط من مادة أو صورة أو ماهية أو قوة أو إمكان و أما جعل الماهية موجودة- فلا بد من تركيب في علة هذه المجعولية لأن الوجود المجعول إليه حال للماهية- و لا محالة حال الشيء بالفعل متأخر عن ذاته و عن إمكانه و قوة قبوله لذلك الحال- فلم يوجد هناك علة بسيطة بل علته التامة مركبة من ذات الفاعل و ماهية المقبول و قوته للقبول لا أقل من هذه الثلاثة.
على أن هذه القوة الإمكانية يتصور أيضا لها قرب و بعد و ذلك لأن إمكان الماهية إذا أخذت لذاتها من غير اعتبار نسبتها إلى العلة فهي قوة بعيدة و إذا اعتبرت نسبتها إلى علتها فهي قوة قريبة من الفعل إذ الفعل هو موجوديتها أعني تقييدها بالوجود كالهيولى التي تصورت بالصورة و صارت معها شيئا واحدا