الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٦٣
للأجسام المادية و أعراضها عند شيء أصلا و ما لا حضور له كيف يحضر عند قوة مدركة بل الحاضر بالذات عند الحس البصري هو صورة مماثلة لهذه المسماة بالمبصرات عند الناس فنسبة الألوان الخارجية إلى المبصرات بالفعل كنسبة الماهيات الخارجية إلى صورتها العقلية و نسبة الضوء الفائض عليها [١] من الشمس كنسبة الوجود الخارجي المادي الفائض على الصور الطبيعية من المبدإ المفارق و نسبة المبصرات بالفعل إلى البصر بالفعل كنسبة المعقولات بالفعل إلى العقل بالفعل و
[١] أي على الألوان الخارجية يريد أن ما قالوا إن نسبة نور العقل الفعال إلى العقل و المعقولات بالفعل نسبة ضوء الشمس إلى الألوان الخارجية إنما هو من جهة أن الألوان في الظلمة مبصرة بالقوة و في الضوء مبصرة بالفعل بالنسبة و إلا فالمبصر بالفعل- هو الألوان المبصر بالذات لا المبصر بالعرض فإذا مثل من هذه الجهة فنسبة الوجود الخارجي الفائض من المفارق على الصور الطبيعية الخارجية كنسبة الضوء الفائض من الشمس على الألوان الخارجية و نسبة الوجود العلمي الفائض من المفارق على العقل بالفعل و المعقولات كنسبة نور الحس الفعال لو كان تامة كان الفائض تقديرا على الحس و المحسوس بالفعل كما قال ينبغي أن يكون جوهر آخر و إن كان نسبة الحس بالفعل و المحسوس بالفعل إلى العاقل بالفعل و المعقول بالفعل نسبة واقعية أقول المبصر بالذات و المبصر بالفعل كالمعلوم بالذات قد يقال على ما حصل صورته عند البصر و العالم و هذا يصدق على الأمر الخارجي و لا يصدق على الصورة إذ لا صورة للصورة فالصورة حينئذ ما به ينظر لا ما فيه ينظر لأنها مرآة اللحاظ و كثيرا ما يقال على ما حصل بذاته عند البصر و العالم و حينئذ يصدق على نفس الصورة لا على ذي الصورة لأن وجوده للمادة لا للعالم فاندفع الإشكال.
ثم من التطابق بين النور العقلي و النور الحسي أنه كما أن النور الحسي ظاهر بالذات و به يظهر الألوان و غيرها و لا يقصد بالنظر كذلك النور العقلي ظاهر بالذات و مظهر لماهيات المعقولات و لا تلتفت النفس إلى نور العقل الفعال و صار هذه الماهيات حجاب نور العقل الذي هو وجوده و وجودها الجمعي و الحال أن العقل ينبغي أن لا يرى عقلا و معقولا إلا و يرى العقل الكلي فيها، س ره