الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٣
التصور و هكذا حال كثير من الأمور التي هي ظاهرة [١] الإنية خفية الماهية- و حينئذ لا يلزم الدور و هذا الجواب مما ذكره صاحب المطارحات و استحسنه الإمام الرازي في المباحث المشرقية لكن المتقدمين لم يلتفتوا إلى هذا التعريف لاشتماله على دور خفي إذ لا بد أن يعتبر في تلك الأمور الانطباق على أمر ممتد تدريجي الحصول- و لذلك قال الشيخ في الشفاء جميع هذه الرسوم يتضمن بيانا دوريا فاضطر مفيدنا هذه الصناعة إلى أن سلك مسلكا آخر فالقدماء عدلوا عن ذلك فقالوا الحركة ممكن الحصول و كل ما يمكن حصوله للشيء فإن حصوله كمال لذلك الشيء فإذن الحركة كمال لما يتحرك و لكنها تفارق سائر الكمالات من حيث إنه لا حقيقة لها- إلا التعدي إلى الغير و السلوك إليه فما كان كذلك فله لا محالة خاصيتان إحداهما أنه لا بد هناك من مطلوب ممكن الحصول ليكون التوجه توجها إليه الثانية أن ذلك التوجه ما دام كذلك فإنه [٢] بقي منه شيء بالقوة فإن المتحرك إنما يكون متحركا بالفعل إذا لم يصل إلى المقصود فما دام كذلك فقد بقي منه شيء بالقوة- فإذن هوية الحركة متعلقة بأن يبقى منها شيء بالقوة و بأن لا يكون الذي هو المقصود من الحركة حاصلا بالفعل و أما سائر الكمالات فلا يوجد منها واحدة من هاتين الخاصيتين فإن الشيء إذا كان مربعا بالقوة صار مربعا بالفعل فحصول المربعية هي من حيث هي لا يوجب أن يقتضي و يستعقب شيئا و أيضا فعند حصوله لا يبقى منه شيء بالقوة
[١] قد أشار قدس سره إلى إعانة ظهور الإنية و بداهة الهلية و البسيطة على أن تصورات هذه الأمور بوجه تمتاز عما عداها بديهية و إن كانت تصوراتها بحدودها كسبية فلا يرد أن- الكلام كان في بداهة تصورات مفاهيمها العرضية لا بداهة إنيتها و بعبارة أخرى الكلام في بداهة ماهيتها لا في بداهة إنيتها، س ره
[٢] فإن الحركة انتظار و طلب و أي جزء فرض منهما كذلك إذ ليس بالفعل المحض و لا بالقوة المحضة و ليس أمرا دفعيا كالمربع مثلا فإنه إذا تحقق وقع دفعة و تم في الآن، س ره