الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٠
لا بد له من تغير حال و سنوح أمر و المفارق لا يكون كذلك. [١] و أيضا الأجسام متشاركة في الجسمية و لا يقبل بعض منها لآثار المفارق إلا بقوة جسمانية فيه [٢] فالمحرك لا محالة قوة جسمانية.
و أجيب بأن المؤثر في وجود تلك الحركات إنما هو الجوهر المفارق [٣] و لكن بواسطة تلك النفوس و البرهان إنما قام على المؤثر في وجود تلك الحركات- لا على الواسطة.
أقول هذا الجواب غير سديد لأنه إذا جاز بقاء قوة جسمانية مدة غير متناهية- و كونها واسطة في صدور أفعال غير متناهية عن المفارق فقد لزم جواز كون القوة الجسمانية مبدأ لأفاعيل غير متناهية فإن الواسطة إما بمعنى الواسطة في الثبوت [٤]
[١] كانضمام إرادات في الشوقية و قربات من الغاية في الطبيعة، س ره
[٢] و إلا لزم التخصيص بلا مخصص في الفاعل و التخصص بلا مخصص في القابل، س ره
[٣] المجيب هو الشيخ في الإشارات بل أثبت به العقول المحركة الغائية و إن كانت الحركة الدائمة الفلكية بالنفوس المنطبعة مستقلة لزم انقطاعها إن قلت إذا جاز وساطة القوة الجسمانية في صدور أفعال غير متناهية فليجز في العنصريات قلت لا يجوز هنا لأن القابل هنا أما عنصر بسيط فهو قابل الفساد و أما مركب فكل مركب ينحل- و أيضا لا مبادي مجردة عقلية كلية في البسائط و المركبات الجمادية و النباتية و الحيوانية عندهم بل لا مبادي شاعرة فيما دون الحيوانات و أما عند أهل حكمة الإشراق فلكل مع عقل مجرد مبدأ للآثار و الشيخ الرئيس لا يقول به، س ره
[٤] الواسطة في المعروض ما يتصف بالحقيقة بما يتوسط فيه و يتصف ذو الواسطة به بالمعروض كما في السفينة و جالسها حيث يتصف الجالس بالحركة بوجه و لكن يصح سلب الحركة منه بالحقيقة و الواسطة بالثبوت المقابل لها ما يتصف لأجله ذو الواسطة- بما يتوسط فيه بالحقيقة سواء اتصف نفس الواسطة به كالنار في وساطة سخونة الماء أم لا- كالشمس فيها لأن الشمس لا حارة و لا باردة و كذا كل فلك و فلكي و إذا عرفت ذلك علمت ما في الكلام المصنف قدس سره، س ره