الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٦٥
متناهي القوة متناهي البقاء فيستحيل أن يكون أزليا فالعالم يستحيل أن يكون أزليا و لا يرد عليه ما أورده صاحب المطارحات بأنا نقرر أن العالم متناهي قوة البقاء- لكنه غير متناهي البقاء لا لذاته و لا لقوته بل لأن علته دائمة و هي يمدها بالقوة الغير المتناهية الآثار و الحركات و غيرها أقول قوله غير متناهي البقاء لا لذاته و لا لقوته- كلام مجمل مغلط لأنه إن أراد به أنه بحسب ماهيته الإمكانية ليس ذا قوة البقاء بل بوجودها الفائض عليها من الواجب يبقى و يدوم فلعل هذا غير مقصود المستدل إذ ربما ادعى أن وجود هذه الجواهر الجسمانية متناهي القوة لا أنها من حيث ماهياتها ليست ذات قوة غير متناهية كيف و هي بحسب ماهياتها ليست بموجودة فضلا عن كونها غير متناهي القوة و إن أراد به أن ذاتها الوجودية و هويتها الصادرة عن الجاعل ابتداء ليست بلا متناهي القوة إلا أنه يستمد من العلة الدائمة القوى و الآثار فنقول هذا يمكن على وجهين.
أحدهما أن وجودها الشخصي [١] المتناهي في القوة و القدرة لا يبقى دائما- لكن يصدر منه الآثار و الأفاعيل الغير المتناهي بإمداد المبدإ العالي كما يدل عليه ظاهر كلامه و هو فاسد فإن وجود الأعراض و الآثار و الأفعال اللاحقة للشخص تابع لوجوده و الشخص الجوهري أقوى في الوجود من جميع ما يتبعه و فيض الوجود لا يصل إليها إلا بعد أن يمر على المتبوع الملحوق به ما يتفرع عليه فعدم تناهي الآثار [٢] و المعاليل يستلزم عدم تناهي العلة المتوسطة سواء كانت فاعلا قريبا- أو قوة قابلية أو آلة أو موضوعا و لا ينتقض ما ذكرناه بالهيولى الأولى التي تقبل آثارا غير متناهية لأنها لا تقبل هذه الآثار إلا بورود الاستعدادات و القوى الغير المتناهية- و ليست وحدتها الباقية إلا وحدة مبهمة تتجدد في كل حين بتجدد الصور و القوى- و ثانيهما أن وجودها في كل وقت و إن كان متناهي القوة إلا أنه يفيض من
[١] أي بنحو الثبات بناء على نفي الحركة الجوهرية و بنحو الوحدة العددية بناء على نفي المراتب لذلك الوجود، س ره
[٢] هذا دفع لهذا الوجه ليبقى الوجه الثاني، س ره