الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٨
و التعقل ضرب من الوجود و الوجود متحد مع الماهية و كذا العلم متحد مع المعلوم- و كما أن بعض الوجودات خسيس ضعيف و بعضه شريف قوي و الخسيس قشر قليل المعاني مقصور على معنى واحد كالمقدار الواحد و إن عظمت سموكه و جسمت انبساطه في الجهات و الشريف لب كثير الحيطة بالمعاني و إن صغر مقداره أو لم يكن له مقدار كالنفس الناطقة فكذلك العلم له أنواع كثيرة بعضها خسيس ضعيف كالحس- فلا يمكن أن يحس بإحساس واحد محسوسات متعددة و بعضها شريف كالتعقل- فإن العقل الواحد يكفي لإدراك معقولات لا تتناهى كما في العقل البسيط [١] و بالجملة فكل ما كان العلم أعلى وجودا كان أكثر حيطة بالمعلومات و أشد جمعية للماهيات و أما العلم النفساني فهو متوسط بين التخيل و العقل البسيط
[١] فهو بهذا الاعتبار مظهر اسم من لا يحجبه شيء عن شيء و اسم من لا يشغله شأن عن شأن إذا كان الشأن أعم من الشئون العلمية و الفعلية و إذا كان الحس المشترك بإحساس واحد يجمع إحساسات خمسة في آن واحد و لا يشغله شأن عن شأن فإنه إذا كان في حال الإبصار سامعا للأصوات و لامسا لحر الهواء أو برده أو اعتداله شاما لرائحة ذائقا في تلك الحال مذوقا فإنه في حال واحدة خبير بالعوالم الخمسة و لا يشغله شأن عن شأن و أيضا الحس المشترك إذا أحس في حال اليقظة و تخيل المتخيلة تركيبا أو تفصيلا- و شاهده الحس المشترك في تلك الحال فقد جمع بين إدراكين بل للنفس ثلاثة إدراكات- بانضمام أدرك المعاني الجزئية حينئذ فما حدسك بالعقل و لا سيما العقل البسيط و أما عدم تناهي المعقولات كما سيعبر أيضا بالأفاعيل الغير المتناهية فمعلوم لأن قولك كل كائن فاسد معقول ينشعب إلى معقولات لا تحصى من قولنا كل حيوان فاسد و كل نبات فاسد و كل معدن و كل مركب ناقص فاسد و كذا كل حيوان فاسد إلى كل إنسان طبيعي و كل فرس و كل بقر طبيعيين و قس عليها كل بري و بحري فاسد و كذا في الإضافات كل متقابلين لا يجتمعان في محل واحد و كل خلافين يجتمعان فيه و كذا كل بسيط كذا و كل مجرد كذا ينبعث منها ما لا تحصى و إن كانت من المعقولات الغير المدونة- و المقصود التمثيل فقس عليها التصديقات الأخرى و التصورات و كل هذه مفاهيم معقولة- مثل واحد بسيط للإنسان الحقيقي الواحد العقلي بل دفعة واحدة دهرية، س ره